تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فدك والعوالي أو الحوائط السبعة في الكتاب والسنة والتاريخ والأدب — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
زعمت بنو عبس « 1 » إنّي لا أخرج وحبستني ؟ ثمّ قال : تؤمنون ؟ قالوا : لا ، قال : فإنّي ميّت يوم كذا وكذا ، فإذا أنا متّ فادفنوني فإنّه سيجيء عانة « 2 » من حمير يقدمها عير أبتر حتّى يقف على قبري فانبشوني ، وسلوني عمّا شئتم . فلمّا مات دفنوه ، وكان ذلك اليوم ، فجاءت العانة فاجتمعوا وجاؤوا يريدون نبشه ، فقالوا : ما آمنتم به في حياته ، فكيف تؤمنون به بعد وفاته ؟ ولئن نبشتموه ليكون سبّة عليكم فاتركوه ، فتركوه » « 3 » . ثمّ قضى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لها جميع حوائجها ، كرامة لأبيها . فهل كانت فاطمة عليها السّلام أقلّ شأنا وقدرا من ابنة نبي اللّه خالد بن سنان ؟ وقد ورد فيها ما لم يرد في أحد من النساء من الأوّلين والآخرين ، بل كانت واللّه أولى بالإكرام والتصديق ، ولم يخلف النبي صلّى اللّه عليه وآله بنتا غيرها .
كان إكرام خاتم الرسل الها * دي البشير النذير لو أكرماها

17 - إقرار العامّة بعدم تكريم الشيخين لفاطمة عليها السّلام :

قال ابن أبي الحديد المعتزلي : نقلا عن قاضي القضاة عبد الجبّار : قد كان الأجمل أن يمنعهم التكرّم ممّا ارتكبا منها ، فضلا عن الدين ؟ وهذا كلام لا جواب عنه ، ولقد كان التكرّم ، ورعاية حقّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وحفظ عهده يقتضي أن تعوّض ابنته بشيء يرضيها ، إن لم يستنزل المسلمون عن
هامش
( 1 ) قبيلة من قيس . ( 2 ) العانة : القطيع من الحمر الوحشية ، والعير : الحمار الوحشي . ( 3 ) راجع : المستدرك على الصحيحين : 2 / 599 ، مجمع الزوائد : 8 / 213 ، فتح الباري : 6 / 354 ، و 13 / 69 ، المعجم الكبير : 11 / 236 ، تفسير ابن كثير : 2 / 27 ، الدرّ المنثور : 2 / 247 ، الإصابة : 4 / 477 و 8 / 314 ، البداية والنهاية : 2 / 269 .