أحبّ إليه منك ، فآثرت حبّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله « 1 » .
فياليته آثر حبّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لحبيبته وقرّة عينه فاطمة التي كان يقبّلها في نحرها ويشمّ رأسها ، ويقول : هي ( بضعة منّي ) .
ويا ليته أرضى فاطمة بدلا عن أمّ أيمن لأنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال « رضا فاطمة من رضاي » و « إنّ اللّه يرضى لرضاك . . . » أوليس رضا فاطمة أولى من رضا أمّ أيمن ؟
ويا ليته أكرم فاطمة عليها السّلام حين جاءته ، ولم يخرق كتابها !
ويا ليته بسط رداءه لحبيبة المصطفى حينما جاءته باكية حزينة تطلب منه حقّها ، بدلا من أن يبسطه لحليمة مرضعة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .
16 - فهلّا اقتدوا برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؟ !
روي بسند معتبر عن علي بن إبراهيم ، بإسناده عن الصادق عليه السّلام قال : بينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله جالس ، إذ جاءته امرأة ، فرحّب بها وأقعدها ، ثمّ قال : « مرحبا بابنة نبيّ ضيّعه قومه ، خالد بن سنان « 2 » دعاهم فأبوا أن يؤمنوا ، وكانت نار يقال لها :
« نار الحدثان » تأتيهم كلّ سنة فتأكل بعضهم ، وكانت تخرج في وقت معلوم .
فقال لهم : إن رددتها عنكم تؤمنون ، قالوا : نعم . قال : فجاءت فاستقبلها بثوبه فردّها ، ثمّ تبعها حتّى دخلت كهفا ، ودخل معها وجلسوا على باب الكهف وهم يرون أن لا يخرج أبدا ، فخرج وهو يقول : هذا هذا وكلّ هذا من ذا « 3 » ،
هامش
( 1 ) مجمع الزوائد : 6 / 4 ، مسند أبي يعلى : 1 / 149 ، صحيح ابن حبّان : 15 / 517 ، كنز العمّال : 4 / 586 ، تاريخ دمشق : 8 / 70 ، 72 ، سير أعلام النبلاء : 1 / 329 ، الإصابة : 2 / 497 ، فتوح البلدان :
3 / 559 .
( 2 ) كان نبيّا من الأنبياء ، بعثه اللّه بعد عيسى عليه السّلام إلى قومه في عدن .
( 3 ) أي هذا شأني وإعجازي ، وكلّ هذا من اللّه تعالى .