وروايات أخرى كثيرة يطول المقام بذكرها « 1 » .
وحينئذ نقول : أما كان ينبغي للخليفة أن يتنازل عن فدك ، ويعطيها للزهراء إرضاء لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وتطييبا لخاطر ابنته وحبيبته ؟ !
أما كان من الواجب أن يحفظوا رسول اللّه في ابنته وقرّة عينه ؟
وما قيمة فدك في مقابل أتعاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وزحماته للأمّة ، وقد كان يؤثر المسلمين على نفسه ، أترى أنّ فاطمة عليها السّلام لا تستحقّ ذلك ؟ وهي التي لم يخلّف غيرها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في أمّته ، وكان في إكرامها إكرام رسول اللّه ، وإرضاء له .
هذا إذا أغضينا عن مسألة النحلة ، واستحقاق الزهراء عليها السّلام لها من قبل ، وقد قالت لأبي بكر : لو كانت فدك لك ثمّ طلبتها منك لوجب عليك ردّها ؟
فكيف وقد استحقّتها بشهادة اللّه لها ؟ !
وبعد : ما بال عمر يفضّل عائشة وحفصة في عطائهما ويفرض لكلّ واحدة [ 12 ] ألف درهم ، بحجّة أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كان يحبّهما أكثر من باقي نساءه ، ويمنع بنت رسول اللّه حقّها ؟
ولا أدري هل كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يحبّ نساءه أكثر من ابنته فاطمة ؟ ؟ وقد شهدت عائشة وعمر وغيرهم أنّ فاطمة كانت أحبّ الخلق إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .
* قال الحاكم النيسابوري في ( المستدرك ) : عن مصعب بن سعد ، قال :
هامش
( 1 ) روى النسائي ، وابن الأثير ، والمتّقي الهندي ، واللفظ للثاني : بسنده عن علي بن أبي طالب عليه السّلام قال :
« سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقلت : أيّنا أحبّ إليك أنا أم فاطمة ؟ فقال صلّى اللّه عليه وآله : فاطمة أحبّ إليّ منك ، وأنت أعزّ عليّ منها » .
وروى الحاكم النيسابوري في المستدرك ، بإسناده عن عمر : أنّه دخل على فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقال : [ يا فاطمة واللّه ما رأيت أحدا أحبّ إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله منك ، واللّه ما كان أحد من الناس بعد أبيك أحبّ إليّ منك ] ، قال الحاكم : هذا حديث صحيح الإسناد .