تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فدك والعوالي أو الحوائط السبعة في الكتاب والسنة والتاريخ والأدب — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
الرسول صلّى اللّه عليه وآله ، فرأى أمير المؤمنين أن يردّها إلى ورثتها ويسلّمها إليهم ، تقرّبا إلى اللّه تعالى ، بإقامة حقّها وعدله ، وإلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بتنفيذ أمره وصدقته ، وقد كتب أمير المؤمنين إلى المبارك الطبري مولى أمير المؤمنين بأمره بردّ فدك على ورثة فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بحدودها وجميع حقوقها المنسوبة إليها ، وما فيها من الرقيق والغلّات « 1 » .

15 - المرء يحفظ في ولده :

لقد بلغ الأمر بالقوم ، أنّهم ما اقتصروا على نبذ القوانين الشرعية ، والأحكام الدينية فحسب ، بل سحقوا حتّى الآداب العرفية ، والسنن الخلقية ، التي اعتادها بنو البشر في كلّ جيل وزمان ومكان ؟ فإنّ من له أدنى ضمير وتأمّل يقطع بأنّ ( المرء يحفظ في ولده ) ، فلو أنّ رجلا كان عنده صديق يحسن إلى ذلك الرجل ويكرمه ويتعاهد أمره ويشاطره سعادته وهمومه ، ثمّ مات ذلك الصديق وترك ذرّية وأولادا ، لوجب على الرجل أن يكرم ذرّية صديقه ويحسن إليهم ويتعاهد أمرهم ، وفاء لإحسان ذلك الصديق الذي لم يقصّر في خدمته وسعادته . ولو فتّشت وفحصت في تاريخ الأمم والشعوب ، عن أعظم شخصية أنعمت على هذه الأمّة ، فإنّك لا تتعدّى شخصية خاتم الأنبياء المصطفى محمّد صلّى اللّه عليه وآله ، ذاك الذي أنقذ هذه الأمّة حيث أخرجهم من ظلمات الجهل ، إلى نور الهداية والمعرفة والرقي ، وأخرجها من حضيض الحيوانية والجهل ، إلى قمم الإنسانية والعلم . وقد أشارت مولاتنا فاطمة عليها السّلام في خطبتها إلى جهود النبي صلّى اللّه عليه وآله ، وكبير نعمته وفضله على هذه الأمّة ، قالت :
هامش
( 1 ) شواهد التنزيل : 1 / 444 ، فتوح البلدان : 1 / 38 ، تاريخ اليعقوبي : 469 .