إلى ورثة فاطمة عليها السّلام تصديقا لها عليها السّلام في النحلة ، ونقضوا بذلك حكم أبي بكر :
وكان أوّل من ردّها - من بني أميّة - عمر بن عبد العزيز ، ثمّ من بني العبّاس :
السفّاح ، ثمّ المهدي ، ثمّ المأمون ، ثمّ المنتصر « 1 » ، ثمّ المعتضد ، ثمّ المقتدر ، ثمّ الراضي ، فهؤلاء ( ثمانية ) من الخلفاء ، أعادوا فدكا إلى ورثة فاطمة عليها السّلام ، وكتبوا بذلك كتابا ، وهجّنوا فعل أبي بكر وعمر ، ورووا أحاديث - صحّحوها - في أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أعطى فاطمة عليها السّلام فدكا ، وفي ذلك نزل قوله تعالى :
وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ
.
أمّا عمر بن عبد العزيز ، فروى الجوهري في ( السقيفة وفدك ) وأبو هلال العسكري في ( الأوائل ) وابن أبي الحديد المعتزلي في ( شرح نهج البلاغة ) وياقوت الحموي في ( معجم البلدان ) واليعقوبي في ( تاريخ اليعقوبي ) « 2 » واللفظ للأوّل :
روى مرفوعا : أنّ عمر بن عبد العزيز لمّا استخلف ، قال : أيّها الناس إنّي قد رددت عليكم مظالمكم ، وأوّل ما أردّها ما كان في يدي من فدك ، على ولد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وولد عليّ بن أبي طالب ، فكان أوّل من ردّها .
قال : وروي أنّه ردّها بغلّاتها منذ ولي .
فقيل له : نقمت على أبي بكر وعمر فعلهما ! فطعنت عليهما ونسبتهما إلى الظلم والغصب ، وقد اجتمع عنده في ذلك قريش ومشايخ أهل الشام من علماء السوء .
فقال عمر بن عبد العزيز : قد صحّ عندي وعندكم أنّ فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ادّعت فدكا ، وكانت في يدها ، وما كانت لتكذب على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، مع شهادة عليّ ، وأمّ أيمن ، وأمّ سلمة ، وفاطمة عندي صادقة فيما تدّعي ، وإن لم تقم
هامش
( 1 ) صرّح بذلك الذهبي في سير أعلام النبلاء : 12 / 43 .
( 2 ) السقيفة وفدك : 148 ، الأوائل : 176 - 177 ، تاريخ اليعقوبي : 2 / 305 ، معجم البلدان : 4 / 239 ، شرح نهج البلاغة : 16 / 278 .