ألفا وأربعمائة درهم « 1 » .
* وأعطى جريرا وغيره من الصحابة وأبناءهم بدون بيّنة ولا شاهد ، ولا أنكر عليهم ولا تعنّت معهم ، ولا عارضهم بأنّ المسلمين يحتاجون إلى السلاح والكراع ، ولا طالبهم بالبيّنة والشهود ؟ ! !
فإذا كان أبو بكر لا يطالب أحدا من هؤلاء بالبيّنة ، فكيف طالب الصدّيقة الطاهرة عليها السّلام البيّنة على دعواها النحلة ؟
ألم تكن فاطمة - حبيبة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله - أولى بأن يصدّق قولها ، وتعطى ما تطلب بمجرّد دعواها وقد ذكرت أنّها ملكتها في حياة أبيها ، وأنّ رسول اللّه أنحلها ، فهي من قبيل الهبة المنجزّة ، وشهد لها من لا يشكّ في صدقهم ؟
وهل كان في القانون القضائي ما يخصّ الزهراء عليها السّلام وحدها بذلك ؟
أم أنّ الظروف السياسية هي التي فرضت على أبي بكر أن يطالبها بالبيّنة ؟
إنّ من العجائب حقّا أن تقبل دعوى صحابي لوعد النبي صلّى اللّه عليه وآله له بمبلغ من المال ، وتردّ دعوى بضعة رسول اللّه وقرّة عينه ؟ ! !
إنّ هذا لشاهد صارخ على تعنّته وتعمّده مع سيّدة النساء في ردّ دعواها وجرح شهودها ، وهذا يكشف أنّ وراء ذلك أهدافا سياسية بحتة ، لم تنسجم مع القوانين الشرعية ولا العرفية بحال من الأحوال .
14 - نقض الخلفاء لحكم أبي بكر :
إنّ من أعظم المطاعن التي سجّلها التاريخ ، هو : نقض الخلفاء لما حكم به أبو بكر ، ممّا يدلّ على صدق فاطمة عليها السّلام في دعواها .
فقد نصّت كتب السير أنّ بعض خلفاء بني أميّة ، وبني العبّاس ، ردّوا فدكا
هامش
( 1 ) الطبقات الكبرى : 2 / 318 - 319 .