البيّنة ، وهي سيّدة نساء أهل الجنّة ، فأنا اليوم أردّها على ورثتها أتقرّب بذلك إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وأرجو أن تكون فاطمة والحسن والحسين يشفعون لي يوم القيامة ، ولو كنت بدل أبي بكر ، وادّعت فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، كنت أصدّقها على دعواها « 1 » .
وذكر أبو هلال العسكري في كتاب ( الأوائل ) : أنّ أوّل من ردّ فدكا على ورثة فاطمة عليها السّلام عمر بن عبد العزيز « 2 » .
ومن الواضح أنّ عمر بن عبد العزيز من خلفاء بني أميّة ، ونقضه لحكم أبي بكر لم يكن إلّا من جهة صدق فاطمة عليها السّلام في دعواها ، كما صرّح هو وإلّا لما ردّها على ورثتها .
وكلمة ( ردّ ) معناها : إرجاع الشيء إلى ما كان عليه ، وهو دليل على أنّ فدكا كانت لفاطمة عليها السّلام وفي يدها ، وإلّا لما صحّ التعبير بأنّه ( ردّها ) وقول عمر بن عبد العزيز : ( أردّها على ورثتها ) .
وروى الحاكم الحسكاني ، واليعقوبي ، والبلاذري ، وياقوت الحموي ، وابن أبي الحديد : أنّ المأمون ردّ فدكا إلى ورثة فاطمة عليها السّلام ، تصديقا لدعواها النحلة ، وتكذيبا لحكم أبي بكر .
قال الحاكم الحسكاني : لمّا كانت سنة عشر ومائتين ، أمر أمير المؤمنين المأمون عبد اللّه بن هارون الرشيد ، فدفعها إلى ولد فاطمة عليها السّلام ، وكتب بذلك كتابا إلى قثم بن جعفر عامله على المدينة : ( قد كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أعطى فاطمة عليها السّلام فدكا وتصدّق بها عليها ، وكان ذلك أمرا ظاهرا معروفا لا خلاف فيه بين آل
هامش
( 1 ) السقيفة وفدك : 148 ، كشف الغمّة : 2 / 117 .
( 2 ) الأوائل : 176 - 177 .