فاطمة عليها السّلام ، وكيف يطلب القاضي البيّنة من الخصم مع علمه بالخلاف ؟ ! إذ اللازم الحكم بعلمه في الفرض !
أم كيف يتصوّر تبدّل قطع القاطع ، سيّما مثل أبي بكر الذي ادّعى كون مدركه الحسّ ، لدعواه سماع ذلك من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .
13 - أبو بكر لم يطالب غيرها بالبيّنة :
والذي يزيد في التعجّب ، ويدلّ على خطأ أبي بكر :
أنّه اكتفى في كثير من الدعاوى المالية ، بالدعوى المجرّدة عن البيّنة ، فقد نصّ التاريخ على أنّ جملة من الصحابة ، جاؤوا إلى أبي بكر وادّعوا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله مالا جزيلا ، فأجاز دعواهم وأعطاهم من غير بيّنة ولا شهود ، وإليك بعضا منها :
* روى البخاري : أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله لمّا توفّي ، جاء لأبي بكر مال كثير من قبل العلاء بن الحضرمي ، فقال أبو بكر : من كان له على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله دين ، أو كانت له قبله عدة فليأتنا .
فأتاه جابر وقال : وعدني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أن يعطيني هكذا وهكذا وهكذا ، فبسط يده وحثى له ثلاث حثوات ، قال جابر : فعدّ في يدي خمسمائة وخمسمائة وخمسمائة « 1 » .
* وروي في الطبقات عن أبي سعيد الخدري قال : سمعت منادي أبي بكر ينادي بالمدينة حين قدم عليه مال البحرين : من كانت له عدة عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فليأت ، فيأتيه رجال فيعطيهم ، فجاءه أبو بشير المازني فقال : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال لي : يا أبا بشير إذا جاءني شيء فأتنا ، فأعطاه أبو بكر حفنتين أو ثلاثا ، فوجدوها
هامش
( 1 ) صحيح البخاري : 3 / 163 ، سنن النسائي : 4 / 109 ، تاريخ الخلفاء : 94 .