للمسلمين إلّا ما أوجفوا عليه بخيلهم وبركابهم ، وأخذوه بالقوّة ، وأمّا ما فتح صلحا ، أو انجلى عنه أهله فإنّه يرجع للنبي صلّى اللّه عليه وآله لا للمسلمين .
فكيف يستدلّ بقوله تعالى :
ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ
وهو صريح بكون فدك أفاءها اللّه على رسوله ، لا المسلمين ، وبقوله تعالى :
وَلكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلى مَنْ يَشاءُ
وهو صريح أيضا بأنّ اللّه تعالى سلّط رسوله على فدك ، ولم يسلّط المسلمين عليها .
فيكون قد استدلّ على نقيض مقصوده ، وأجاب نفسه من حيث لا يدري ، فإنّا للّه وإنّا إليه راجعون .
12 - خطأ أبي بكر في طلبه البيّنة من جهتين :
وقد أخطأ الخليفة في طلبه البيّنة من الصدّيقة الكبرى عليها السّلام من جهتين :
1 - أنّه عمل بخلاف ما جاء به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، حيث قضى بالبيّنة على المدّعي ، واليمين على المنكر ، وحيث إنّها عليها السّلام كانت منكرة فلا يتوجّه عليها إلّا اليمين ، وعلامة المنكر أن يكون وصاحب اليد والمتسلّط على العين ، ولا شكّ أنّ فدكا كانت في يد الزهراء عليها السّلام تتصرّف بها وتستغلّها في حياة أبيها ، وقد نصّ التاريخ على ذلك حينما ذكر أنّ أبا بكر أخرج وكيل فاطمة من فدك ، فهو دليل على أنّ فدك كانت بيد فاطمة عليها السّلام .
وقد أقرّ لها أبو بكر بذلك ، حينما جاءته وقالت له « أليست في يدي ، وفيها وكيلي ؟ وقد أكلت غلّتها ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حيّ ؟ قال : بلى » .
وهذا إقرار منه على أنّها عليها السّلام صاحبة اليد ، ومن كان كذلك فليس عليه إلّا اليمين عند فقدان البيّنة للمدّعي !
2 - لو كان أبو بكر جازما وعالما بكون ( فدك ) ملكا للمسلمين ، لرواية رواها عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال : ما تركناه صدقة ، فبأي وجه طلب البيّنة من