كما تعرّض سعد بن عبادة للقتل ، وأشاعوا أنّ الجنّ قتلته « 1 » ؟
أو يتّهم بالردّة المجوّزة لقتله كما اتّهم بها مالك بن نويرة لمجرّد امتناعه من تسليم الصدقة ؟
أو يحارب مادّيا ، كما حوربت أمّ سلمة ( رض ) حينما دافعت عن فاطمة عليها السّلام بعد خطبتها في المسجد ، وبعد أن أجابها أبو بكر بما أجابها ، فقالت أمّ سلمة : ألمثل فاطمة يقال هذا القول ؟ وهي واللّه الحوراء بين الإنس . . . .
قال الرواي : فحرمت أمّ سلمة من عطائها تلك السنة « 2 » .
11 - أبو بكر وعمر يستدلّان على نقيض مقصودهما :
ونحن نرى أنّ أبا بكر استدلّ على نقيض مقصوده .
فها هو حينما ردّ دعوى الزهراء عليها السّلام قال لها : ( إنّ هذا المال لم يكن لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، إنّما هو فيء للمسلمين ، لم يوجف عليه أبوك بخيل ولا ركاب ) .
وفيه : إنّ ( الفيء ) لا يكون للمسلمين ، بل لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ممّا لم يقاتل عليه المسلمون يسمّى : ( فيئا ) .
وكذا قوله : ( لم يوجف عليه أبوك بخيل ولا ركاب ) ، فإنّ ما كان كذلك من الأراضي حكمه أن يكون لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لأنّه يدخل في ( الفيء ) ، ولا يرجع
هامش
( 1 ) راجع : العقد الفريد 41 / 247 ، وقد ذكر معظم المؤرخين : أنّ رجلا كمن له ليلا ، فرماه بسهم فقتله ، قال ابن أبي الحديد : إنّ أمير الشام قتله ، لخروجه عن طاعة الإمام ، ولكنّهم نسبوا هذا الاغتيال إلى الجنّ ! حتّى يبعّدوا التهمة عن الجهاز الحاكم ، وقال فيه بعض المتأخرين :يقولون سعد شكّت الجنّ قلبه * ألا ربما صحّحت دينك بالغدر
وما ذنب سعد أنّه بال قائما * ولكنّ سعدا لم يبايع أبا بكر( 2 ) دلائل الإمامة : 39 .