والحاصل : أنّها عليها السّلام لم ترد - واقعا - بمنازعة أبي بكر ، إلّا إظهار حاله وحال أصحابه للناس إلى آخر الدهر ، وإلّا فبضعة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أجلّ قدرا ، وأعلى شأنا من أن تحرص على الدنيا ، لا سيّما أنّ أباها أخبرها بقرب موتها وسرعة لحاقها به .
[ ثانيا ] : ولا يبعد - من سلسلة الأحداث العصيبة وتعنّت الحاكمين - أنّها عليها السّلام لو أحضرت عشرات الشهود من خيرة الصحابة ، لم يكن أبو بكر مستعدّا للقضاء لها ! بل كان سيعارض شهادتهم بعشرات الشهود ، لجرحهم ، كما عارض شهادة علي عليه السّلام بجرّ النفع ، والحسنين عليهما السّلام بالصغر ! ! وأمّ أيمن وأسماء بالولاء لأهل البيت عليهم السّلام !
وبعد : إذا كانت شهادة خير الخلق ، وأفضل الصحابة - أعني عليا عليه السّلام - تعرّضت للردّ والجرح ؟ فما ظنّك ببقيّة الناس الذين لم يحوزوا معشار ما حازه عليّ عليه السّلام من الفضائل .
[ ثالثا ] : وأكبر الظنّ أنّ الإرهاب والقمع الذي استخدمه الخليفة ، هو الذي منع الآخرين من الشهادة للزهراء عليها السّلام .
وأنت إذا استرجعت كلام عمر مع علي عليه السّلام في أوّل النزاع ، أيقنت بذلك ، حينما سأل عمر عليا عليه السّلام : ما تقول فيما ترك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقال علي عليه السّلام : نحن أحقّ الناس برسوله ، قال عمر : والذي بخيبر ، قال عليه السّلام : والذي بخيبر ، قال عمر : والذي بفدك ، قال عليه السّلام : والذي بفدك ، فقال عمر : أما واللّه حتّى تحزّوا رقابنا بالمناشير فلا ؟ !
ويظهر من جواب عمر هنا : أنّه قد استعدّ للخوض في معركة دامية ، لا يرجع منها إلّا بالنصر أو القتل .
فكان من المحتمل - جدّا - أن يتعرّض للقتل كلّ من سيشهد للصدّيقة الكبرى - ممّا عدا أهل بيتها - أو يريد الدفاع عنها ، أو الاعتراض على الحاكمين ،
فدك والعوالي أو الحوائط السبعة في الكتاب والسنة والتاريخ والأدب — صفحة 325
مساهمون: سيد محمد باقر الحسيني الجلالي
ص٣٢٥