سعيد الخدري ، وغيرهم من بني هاشم ، فمن غير الممكن أن يخفى على أحد ، خصوصا أولئك الذين كانوا على مقربة من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، واطّلاع على كلّ ما يجري .
ومن المستحيل - أيضا - أن يخفى ذلك على خاصّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله الذين كانوا معه في حلّه وترحاله ، كأبي ذرّ ، وسلمان ، والمقداد ، وعمّار ، وحذيفة ، والعبّاس . . .
والسؤال الذي يطرح نفسه ، هو :
لماذا لم تستشهد الزهراء عليها السّلام بأحد من هؤلاء ، الذين عرفوا بولائهم للبيت النبوي ، ورفضهم للسلطة الحاكمة ، حين تحصّنوا بدار علي عليه السّلام ؟ ! !
بل لماذا لم يتقدّم أحد منهم إلى الشهادة لفاطمة عليها السّلام ، إذ كانوا على علم بصدقها ، وأحقّيتها ؟ ! وكانوا على استعداد - على الأقل - أن يشهدوا لها عليها السّلام على غرار شهادة خزيمة بن ثابت لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، اعتقادا منهم بعصمتها ، وصدقها ، وطهارتها ، وأنّها لا تدّعي باطلا ، ولا تقول هجرا ! !
وللجواب على هذا السؤال ، نقول :
[ أوّلا ] : إنّ الزهراء عليها السّلام لم يستعص عليها الشهود ، ولم تكن مضطرّة إلى شهادة أمّ أيمن ، أو أسماء ، بل كان لديها من الشهود ما لا يستطيع أحد أن يطعن بهم : كأبي ذرّ ، وسلمان ، وعمّار ، والمقداد ، والعبّاس ، وابن عبّاس . . . وغيرهم من رواة حديث فدك ، بل ممّن يشهد بعصمتها وصدقها في كلّ ما تدّعيه .
ولكن الصدّيقة الطاهرة لم يكن غرضها الأمر المادّي من فدك ، إنّما كان غرضها وهمّتها من ذلك إظهار حال الغاصبين ، وكشف واقعهم ، فجاءت بعلي والحسنين ( صلوات اللّه عليهم ) المطهّرين في القرآن ، لتسجّل على القوم ردّا صريحا على هؤلاء المطهّرين بنصوص القرآن الكريم ، والرسول العظيم ، وأنّهم لم يكن غرضهم من ذلك إلّا صرف الخلافة ، ومنصب الولاية عن عترة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .
فدك والعوالي أو الحوائط السبعة في الكتاب والسنة والتاريخ والأدب — صفحة 324
مساهمون: سيد محمد باقر الحسيني الجلالي
ص٣٢٤