كما اتّهمت أمّ أيمن وأسماء ؟ ولا يبقى من يشهد إلّا من عاداها ؟ والعدوّ لا يشهد لعدوّه بل عليه ؟ ! !
ولو سلّمنا جرّ النفع حال الشهادة ، إلّا أنّه إذا علمنا بعدالة الشاهد ووثوقه - وهو الملاك في قبول الشهادة - فلا مانع من قبول شهادته ، كما صرّح به جمع من العامّة ، منهم القرطبي في تفسيره وغيره « 1 » .
فها هو رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قضى لنفسه في ناقة اشتراها من أعرابي ودفع له ثمنها فأنكر الأعرابي ، فشهد له خزيمة ، فحكم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لنفسه بعلمه .
وإنّ الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السّلام كان أقضى الأمّة ، للنصوص المرفوعة الدالّة على ذلك :
فهو الأعرف من أبي بكر وعمر بصحّة شهادته للزهراء عليها السّلام شرعا ، ولو كانت مردودة شرعا لما أقدم عليها ، فإقدامه دليل على صحّة شهادته شرعا .
وأخيرا نقول : ما بال عمر بن الخطّاب أجاز شهادة الولد لوالديه - كما مرّ - ولم يجز شهادة الحسن والحسين عليهما السّلام لأمّها فاطمة عليها السّلام ؟ ! !
10 - العلّة في عدم استشهادها بالصحابة !
ونحن نرى - أيضا - أنّ قضية إعطاء النبي صلّى اللّه عليه وآله فدكا لفاطمة عليها السّلام ، لم يخف على أحد من المسلمين ، كيف وقد أنزل اللّه تعالى فيه قرآنا ، يتلوه المسلمون آناء الليل وأطراف النهار ، ولم يكن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ليكتم ما أنزل اللّه تعالى عليه عن المسلمين ، ولا ليكتم أسباب نزول القرآن الكريم .
أضف إلى ذلك : إنّ حديث النحلة ، رواه أكثر الصحابة ، كابن عباس ، وأبو
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي : 5 / 411 ، المصنّف للصنعاني : 8 / 343 ، عن عمر ، شرح الأزهار : 4 / 198 ، والشوكاني في نيل الأوطار : 9 / 203 ، والترمذي في سننه : 3 / 374 .