حينذاك قطّ ، وكونهم ورثتها لا يوجب الجرّ حال الشهادة حال حياتها ، فكيف اتّهمهم بذلك ؟ !
ب - إنّ دعوى الجرّ لو تمّت ، فإنّما هي عليه ، لا له ، وذلك لأنّ الجرّ إنّما تحقّق في شهادة عائشة وحفصة ، بل وحتّى عمر بن الخطّاب ، حينما شهدوا لأبي بكر على حديثه : ( لا نورث ) ، وذلك من جهتين :
الأولى : أنّ عائشة هي ابنة أبي بكر ، وحفصة هي ابنة عمر بن الخطّاب .
فإن كانت القرابة توجب الجرّ ، بزعم أبي بكر وعمر ، فعائشة وحفصة - أيضا - تجرّان في شهادتهما على حديث ( لا نورث ) ، لأنّهما ابنتاهما .
الثانية : إنّ جرّ عائشة وحفصة وعمر أأكد ، لأنّه فعليّ حقيقي ، وذلك لأنّه لو ثبت كون تركة النبي صلّى اللّه عليه وآله صدقة للمسلمين ، لاستحقّت منها عائشة وحفصة وعمر - وكلّ من يشهد - لأنّهم من جملة المسلمين ، فيكونون جارّين لأنفسهم حال الشهادة جرّا فعليّا ، فتسقط شهادتهم .
فكيف ردّ شهادة عليّ والحسن والحسين عليهم السّلام مع عدم تحقّق جرّهم ؟ وأمضى شهادة عائشة وحفصة وعمر ، مع تحقّق جرّهم ؟ ! !
نعم ! إذا كان للشاهد نصيب من المال حال الشهادة ، كشهادة الشريك لشريكه ، والدائن للمدين ، والسيّد للعبد ، لم تقبل شهادته .
وكلّ هذا منتف عن شهود الصدّيقة الكبرى فاطمة الزهراء عليها السّلام ، فليس فيهم من يجرّ نفعا له حال الشهادة ، مع عصمتهم وطهارتهم ؟ فلماذا ردّت شهادتهم ؟ فإنّا للّه وإنّا إليه راجعون .
وليت شعري ؟ إذا كان علي عليه السّلام يجرّ لنفسه لأنّه زوجها ؟ والحسن والحسين عليهما السّلام يجرّان لأنّهما ولداها ؟ وأمّ أيمن المشهود لها بالجنّة تجرّ لأنّها مولاتها ؟
فمن أين تأتي الزهراء بالشهود ؟ إذ كلّ من سيشهد لها يتّهم بجرّ النفع بسبب الولاء ،
فدك والعوالي أو الحوائط السبعة في الكتاب والسنة والتاريخ والأدب — صفحة 322
مساهمون: سيد محمد باقر الحسيني الجلالي
ص٣٢٢