لنفسه ، ولا يوجد هذا في شهادة الابن لأبيه « 1 » .
وهذا تصريح بأنّ الابن لا يجرّ لنفسه ، لأنّ مال أبيه لا يعود له ، فإذا جازت شهادته لأبيه ، فأولى أن تجوز لأمّه ، لأنّ الأمّ لا ولاية لها على الابن ، فانتفاء التهمة هنا أولى .
وكذا شهادة الزوج لزوجته ، لعدم التهمة بينهما .
ثمّ روى ابن قدامة ، قال : وروي عن عمر بن الخطّاب : أنّ شهادة كلّ واحد منهما - أي من الأب والابن - للآخر مقبولة « 2 » .
قال : وروي ذلك عن شريح ، وبه قال عمر بن عبد العزيز ، وأبو ثور ، والمزني ، وداود ، وإسحاق ، وابن المنذر ، لعموم الآيات ، ولأنّه عدل ، تقبل شهادته في غير هذا الموضع ، فتقبل شهادته فيه كالأجنبي .
قال : ولنا : ما روى الزهري ، عن عروة ، عن عائشة ، عن النبي صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال :
« لا تجوز شهادة خائن ، ولا خائنة ، ولا ذي غمر على أخيه ، وظنين في قرابة ولا ولاء » « 3 » .
وكل هذه منتفية عن عليّ والحسن والحسين عليهم السّلام لأنّهم الطاهرون المطهّرون ، والأعلى مقاما ، والأصفى إيمانا وإسلاما .
3 - قال ابن حزم الأندلسي : وكلّ عدل فهو مقبول ، لكلّ أحد وعليه ، كالأب والأمّ لابنيهما ، ولأبيهما ، والابن والابنة للأبوين ، والأجداد والجدّات ، والزوج لامرأته ، والمرأة لزوجها ، وكذلك سائر الأقارب بعضهم لبعض ، وكذلك
هامش
( 1 ) المغني : 12 / 65 .
( 2 ) المغني : 12 / 65 ، الشرح الكبير : 12 / 72 .
( 3 ) المغني : 12 / 65 - 66 ، الشرح الكبير : 12 / 72 .