فشهادة الوالد لولده جائزة ، وكذلك شهادة الولد لوالده « 1 » .
والحاصل : لا تمنع القرابة النسبية ، ولا السببية ، من قبول الشهادة ، إذا لم يكن الشاهد جارّا لنفسه حال الشهادة ، وإن كان له نصيب بعد موت المشهود له ، ما دام الشاهد مؤمنا ، عادلا . فكيف بمن علم صدقه ! بل عصمته ! بشهادة اللّه ورسوله بذلك ! ! !
آراء علماء العامّة
1 - قال محيي الدين النووي : الحقّ أنّ القرابة بمجرّدها ليست بمانعة ، سواء كانت قريبة أم بعيدة ، إنّما المانع التهمة ، فإذا كان القريب ممّن تأخذه حميّة الجاهلية ، فشهادته غير مقبولة ، وإن كان على العكس من ذلك فشهادته مقبولة « 2 » .
وقد أجمع أهل الإسلام ، على أنّ اللّه تعالى طهّر عليّا وحسنا وحسينا عليهم السّلام من حميّة الجاهلية ، وإنّهم لا يقولون إلّا حقّا ، ولا ينطقون إلّا صدقا ، لقوله تعالى :
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً
وشهادة النبي صلّى اللّه عليه وآله لهم ، في غير مرّة وموضع .
فكان الواجب على أبي بكر قبول شهادتهم ، والاكتفاء بها .
2 - قال ابن قدامة : وروي عن أحمد رواية ثانية : تقبل شهادة الابن لأبيه ، ولا تقبل شهادة الأب له ، لأنّ مال الابن في حكم مال الأب ، فشهادته له شهادة
هامش
( 1 ) سنن الترمذي : 3 / 374 .
( 2 ) المجموع في شرح المهذّب : 20 / 251 .