كلّ ذي قرابة لقريبه وعليه ، وإليه ذهب ابن عباس ، في قوله : [ أمر اللّه سبحانه المؤمنين أن يقولوا الحقّ ولو على أنفسهم أو آبائهم وأبنائهم ] فقوله تعالى :
وَلَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوالِدَيْنِ
معناه : أنّ الشهادة للوالدين أولى بالقبول من الشهادة عليهما .
وإنّما قبلت شهادة القريب لقريبه ، لإحراز العدالة ، وعدم التهمة ، ومع وجودهما في الولد تقبل شهادته ، كما صرّح بذلك جمع من العامّة ، منهم : الترمذي ، والرعيني ، والآسيوطي « 1 » .
بل إذا علم صدق الشاهد ، قبلت شهادته وإن لم يكتمل نصاب الشهود ، كما صنع النبي صلّى اللّه عليه وآله مع خزيمة بن ثابت ، وكما صنع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فيمن ادّعوا قتل المشركين ، فقبل شهادة الواحد لاستحقاق سلبه .
فكيف بمن علمت عصمته ، وطهارته ، بشهادة القرآن الكريم ، والنبي العظيم صلّى اللّه عليه وآله ، وذلك في الحسن والحسين عليهما السّلام حيث شهد لهما القرآن بالطهارة المطلقة في ( آية التطهير ) وشهد لهما جدّهما بأنّهما « سيّدا شباب أهل الجنّة » .
وأمّا دعوى عمر بأنّهما يجرّان !
فباطلة ، لأنّه مع إحراز العدالة لا يحتمل الجرّ ، كما صنع أمير المؤمنين عليه السّلام مع شريح ، لمّا ترافع إليه في قصّة الدرع التي سرقها يهودي ، فشهد له الحسن عليه السّلام وقنبر ، فقال شريح : شهادة الابن لا تجوز للأب .
فقال له الإمام عليه السّلام : أما سمعت عمر بن الخطّاب يروي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله :
« الحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنّة » رجل من أهل الجنّة لا تجوز
هامش
( 1 ) مواهب الجليل : 8 / 167 ، 175 ، جواهر العقود : 2 / 353 .