وفي السنة الثامنة من الهجرة بايع المسلمين بيعة الرضوان ، وهي بيعة الشجرة التي جاءت في القرآن الكريم ، فبايع الحسن والحسين عليهما السّلام وهما صغيران ، وقبل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بيعتهما ، وفي فتح مكّة تقبل بيعة الحسن والحسين عليهما السّلام « 1 » .
وإذا كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قد قبل بيعتهما وهما صغيران ، فمعناه أنّه صلّى اللّه عليه وآله أمضى كفاءتهما للبيعة ، وعدم مانعية صغرهما في شيء من أمور الدين ، فأولى أن تقبل شهادتهما ، فكيف ردّها أبو بكر ؟ ! !
8 - قبول شهادة : الزوج ، والولد ، والصديق :
لقد أفتى الكثير من علماء الجمهور ، بقبول شهادة القرابة ، بعضها لبعض ، فتسمع شهادة الأب لولده وعليه ، والولد لوالديه ، والأخ لأخيه وعليه ، والزوج لزوجته وعليها ، والصديق لصديقه ، وإن قويت بينهما الصداقة ، وكذا شهادة الضيف لمضيّفه ، والمملوك لسيّده .
وقد دلّ على كلّ هذا القرآن الكريم ، قال تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ
« 2 » .
فهي صريحة في وجوب إقامة الشهادة ، وهو فرع القبول .
وإذا قبلت شهادة الولد على والديه ، فأولى أن تقبل شهادته لهما .
قال المفسّرون : وفي هذه الآية دلالة على قبول شهادة الولد لوالده ، وشهادة
هامش
( 1 ) روى البخاري في كتاب الأحكام ، باب ( بيعة الصغير ) : عن عبد اللّه بن هشام ، وكان قد أدرك النبي صلّى اللّه عليه وآله ، وذهبت به أمّه زينب ابنة حميد إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فقالت : يا رسول اللّه بايعه ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله : هو صغير ، فمسح النبي صلّى اللّه عليه وآله رأسه ودعا له . صحيح البخاري : 8 / 124 .
وفي سنن النسائي : 7 / 150 ، والسنن الكبرى : 4 / 429 ، 5 / 220 : عن الهرماس بن زياد ، قال :
مددت يدي إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وأنا غلام ، ليبايعني فلم يبايعني .
( 2 ) النساء : 135 .