تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فدك والعوالي أو الحوائط السبعة في الكتاب والسنة والتاريخ والأدب — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
ذكر اللّه تعالى شهادة نبيّه عيسى عليه السّلام ببراءة أمّه وهو رضيع :
قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا * وَجَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا * وَبَرًّا بِوالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيًّا
« 1 » . فبرّأ اللّه تعالى ساحة مريم ( سلام اللّه عليها ) ، بشهادة ولدها عيسى عليه السّلام ببراءة أمّه ، وهو رضيع ليس له أكثر من يوم ، وإنّما قبل شهادته لاحتفائها بالقرائن المفيدة للعلم بصحّتها وصدقها ، وهي قرائن العصمة إذ نطق بنبوّته في صغره . [ 2 ] وقال تعالى في قصّة زليخا :
وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ أَهْلِها إِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكاذِبِينَ . . .
« 2 » . فعن ابن عباس ، وسعيد بن جبير : إنّه صبيّ في المهد ، قيل : هو ابن أخت زليخا ، وهو ابن ثلاثة أشهر ، فجعل اللّه تعالى شهادة الصبي دليلا على براءة نبيّه يوسف عليه السّلام ، وصدق دعواه في قوله :
قالَ هِيَ راوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي
« 3 » . فقبول شهادة الطفل الصغير على عصمة يوسف ، وشهادة عيسى بن مريم عليه السّلام على عصمة أمّه مريم - وهما في المهد - ثابتتان بالقرآن الكريم . وأيّ معصوم أفضل من العترة الطاهرة ( صلوات اللّه وسلامه عليهم أجمعين ) ، وقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله « الحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنّة ، وأبوهما خير منهما » « 4 » وهذه شهادة بعصمتهما بعد شهادة القرآن الكريم في آية
هامش
( 1 ) مريم : 27 - 32 . ( 2 ) يوسف : 26 - 27 . ( 3 ) يوسف : 26 . ( 4 ) سنن ابن ماجة : 1 / 44 عن ابن عمر ، مستدرك الصحيحين : 3 / 167 ، وقال : هذا حديث صحيح بهذه الزيادة ، مجمع الزوائد : 9 / 183 ، المعجم الكبير : 3 / 39 ، و 19 / 292 ، الجامع الصغير لجلال -