بل ثبت عندنا أنّ فاطمة عليها السّلام حلفت ، وأكملت بذلك نصاب الشهادة ، ففي الحديث - 9 - لمّا شهد لها أمير المؤمنين عليه السّلام ، وأمّ أيمن ، وأسماء ، قال الراوي :
( فحلفت باللّه الذي لا إله إلّا هو أنّهم ما شهدوا إلّا بالحقّ ) !
فإن كانت شهادة الزوج جائزة ، فقد كملت الشهادة ، بعليّ عليه السّلام وبأمّ أيمن وأمّ سلمة .
وإن لم تكن جائزة ، فإنّ يمين فاطمة عليها السّلام قد أوجبت لها ما ادّعت مع شهادة الامرأتين : أمّ أيمن وأمّ سلمة ، فإنّهما بمنزلة رجل واحد ، مع يمين فاطمة ، كما قضى به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .
6 - قبول شهادة المعصوم وإن كان صغيرا :
وكان اللازم على أبي بكر أن يمضي شهادة الحسنين عليهما السّلام ، ولا يطعن فيهما بأنّهما صغيران ! أو يجرّان .
كيف ؟ وقد ثبتت عصمتهما في القرآن الكرم ، إذ كانا تحت كساء النبي صلّى اللّه عليه وآله عند نزول قول اللّه تعالى :
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً
« 1 » .
ولا يمنع صغرهما من أداء الشهادة ، مع ثبوت عصمتهما وطهارتهما .
وقد نصّ القرآن الكريم على قبول شهادة من ثبتت عصمته وإن كان صغيرا ، أو قريبا .
[ 1 ] قال تعالى - في قصّة مريم حينما ولدت عيسى عليه السّلام من غير أب - :
فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَها تَحْمِلُهُ قالُوا يا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيًّا * يا أُخْتَ هارُونَ ما كانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا * فَأَشارَتْ إِلَيْهِ قالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا
ثمّ
هامش
( 1 ) الأحزاب : 33 .