والحاصل : أجمع العلماء على أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله قضى باليمين مع الشاهد الواحد « 1 » وبه أمر ، وبه عمل الصحابة والتابعين .
فهلّا طلب أبو بكر اليمين من فاطمة عليها السّلام ، وقد شهد لها عليّ عليه السّلام والحسنان عليهما السّلام ، أو أمّ أيمن وأمّ سلمة ، أو أمّ أيمن ومولى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله - كما ادّعاه بعضهم - « 2 » .
فلو لم يشهد لفاطمة عليها السّلام إلّا رجل واحد ، أو امرأتان فقط ، فإنّ يمينها أوجبت لها ما ادّعت ، وقد ورد في الحديث [ 9 ] أنّ فاطمة عليها السّلام حلفت ، فاستحقّت فدكا ، ولو لم تحلف لوجب على أبي بكر أن يعرض عليها اليمين .
وقد أقسم أبو بكر أنّه لا يرى أمرا صنعه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلّا صنعه ، وقد قضى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بالشاهد مع اليمين .
فما بال أبي بكر لم يقض بذلك في حقّ فاطمة عليها السّلام ؟ حيث لم يطلب منها اليمين ، ولا قبل شهودها وهم المطهّرون في القرآن الكريم ؟
قال شريك ، في رواية الإربلي في ( كشف الغمّة ) ، ونقله المجلسي في البحار - :
كان يجب على أبي بكر أن يعمل مع فاطمة بموجب الشرع ، وأقلّ ما يجب عليه أن يستحلفها على دعواها : أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أعطاها فدكا في حياته ، فإنّ عليا عليه السّلام وأمّ أيمن شهدا لها ، وبقي ربع الشهادة ، فردّها بعد الشاهدين لا وجه له ، فإمّا أن يصدّقها ، أو يستحلفها ويمضي الحكم فيها .
اللّه المستعان ؟ ! مثل هذا الأمر يجهله ؟ ! أو يتعمّده « 3 » ؟ !
هامش
( 1 ) كتاب الأمّ : 6 / 273 ، الموطّأ : 2 / 721 ، مسند أحمد : 1 / 323 ، فتح الباري : 5 / 207 ، صحيح مسلم : 5 / 128 .
( 2 ) التفسير الكبير : 29 / 284 .
( 3 ) كشف الغمّة : 1 / 496 ، عنه البحار : 29 / 210 .