« قد أجزت شهادتك ، وجعلتها شهادتين » فسمّي ذا الشهادتين .
وهذه القصّة شبيهة بدعوى فاطمة عليها السّلام ، فإنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله علم بصدق خزيمة فقبل شهادته وجعلها مكان البيّنة وحكم بعلمه صلّى اللّه عليه وآله ، وعليّ أفضل من خزيمة ، إذ هو مولى كلّ مؤمن ومؤمنة ، وقد ورد فيه ما لم يرد ما لم يرد في خزيمة ، فكان الواجب على أبي بكر أن يمضي شهادة علي عليه السّلام ولا يستظهر عليها بشهادة أخرى فضلا عن ردّها ، كيف وهو يعلم صدق علي عليه السّلام وأنّه لا يشهد بباطل ، وأنّه لا يقول إلّا حقّا ، ولا ينطق إلّا صدقا .
وثمّ : أما كان علي عليه السّلام يجري مجرى خزيمة في قبول شهادته ؟ ! !
وفي أعلام الموقعين : الحقّ أنّ الشاهد الواحد إذا ظهر صدقه ، حكم بشهادته وحده ، وقد أجاز النبي صلّى اللّه عليه وآله شهادة الشاهد الواحد لأبي قتادة بقتل المشرك ، ودفع إليه سلبه بشهادته وحده ، ولم يحلّف أبا قتادة ، فجعله بيّنة كاملة .
فهل يشكّ أحد في صدق علي عليه السّلام ، والحسنين عليهما السّلام ، وأمّ أيمن ، ولم يحضر الشهادة إلّا من شهد له رسول اللّه بالجنّة ! !
5 - قبول شهادة الواحد مع اليمين :
وقد ثبت - أيضا - في باب القضاء : أنّ المدّعي تكفيه شهادة الواحد مع حلفه ، فقد قضى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بذلك ، وأبو بكر ، وعمر ، وعثمان .
وعن علي عليه السّلام : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وأبا بكر ، وعمر ، وعثمان ، كانوا يقضون بشهادة الواحد مع اليمين .
فقد روى الإمام مالك : أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قضى باليمين مع الشاهد « 1 » .
هامش
( 1 ) الموطأ : 2 / 721 ، المدوّنة الكبرى : 6 / 24 ، المغني : 12 / 10 ، مسند أحمد : 3 / 305 ، المحلّى : 8 / 349 .