بقوله : إنّ الرجل ليهجر ، وقال : حسبنا كتاب اللّه « 1 » .
وثالثا : هل أنّ عمر كان أكثر دفاعا وحماية عن هذا الدين من عليّ بن أبي طالب عليه السّلام الذي نافح وكافح وجاهد منذ نعومة أظفاره جنبا إلى جنب مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فكان أوّل من أسلم وصدّقه ، ونام على فراشه يقيه بنفسه ومهجته ، لينجوا الرسول صلّى اللّه عليه وآله من كيد المشركين ، وجاهد في كلّ المشاهد والمعارك والحروب .
فلو تركوا فدكا في يد عليّ والزهراء عليهما السّلام ، أكانا يقصّران عن بذل مالها لدفع العرب المرتدّين المحاربين للإسلام ، والزهراء عليها السّلام هي ابنة خديجة الغرّاء عليها السّلام التي بذلت كلّ ما تملك - وهي ملكة العرب في زمانها - في سبيل بقاء هذا الدين - كما سبق - .
بل إنّ الزهراء عليها السّلام هي ابنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ومن المعلوم أنّ الأبناء أحرص على أهداف الآباء من كلّ أحد سواهم ، وأهل البيت هم آل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وولده ، فهم أحرص على الإسلام من غيرهم ، وهم أحرص على بقاء مبادئ جدّهم الرسول صلّى اللّه عليه وآله ممّن لا يمتّ إلى الرسول صلّى اللّه عليه وآله بصلة .
وأهل البيت عليهم السّلام كانوا أجواد العرب في الجاهلية والإسلام ، وقد بذلوا
هامش
( 1 ) مسند أحمد : 1 / 222 ، صحيح البخاري : 5 / 237 ، صحيح مسلم : 5 / 75 ، فتح الباري : 8 / 101 ، الطبقات الكبرى : 2 / 242 ، البداية والنهاية : 5 / 247 ، قال ابن الأثير في النهاية : 5 / 246 : والقائل كان عمر - والهجر هو : الفحش والخلط في الكلام حاشا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله - .
وروى ابن كثير في السيرة : 4 / 450 ، قال ابن عباس : إنّ الرزية كلّ الرزية ما حال بين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وبين أن يكتب لهم الكتاب .
وقال أحمد بن حنبل في المسند : 1 / 325 : فلمّا كثر اللغط والاختلاف وغمّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : قوموا عنّي ، فكان ابن عبّاس يقول : إنّ الرزية كلّ الرزية ما حال بين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب من اختلافهم ولغطهم .