تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فدك والعوالي أو الحوائط السبعة في الكتاب والسنة والتاريخ والأدب — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
تعدّدت ألفاظ هذه الجنايات إلى : بصق فيه ! تفل فيه ! محاه ! بقره ! خرقه ! شقّه ! مزّقه ! وقد جمعت أكثر الروايات بين : البصق والمحو والتخريق فلو أراد الأوّل بكتابة ذلك الكتاب خيرا لنفسه ولفاطمة عليها السّلام وللأمّة حتّى لا تبقى فدك غصّة في عنق التاريخ تستتبع كلّ هذه المآسي ، فإنّ الثاني قد منع هذا الخير من أولئك جميعا ، وعلى فعله ترتّبت كلّ تلك الاعتداءات ولا تزال « 1 » .

الزهراء تستنهض الأنصار

واضطرّت سيّدة النساء عليها السّلام أن تطلب النصرة من الأنصار ، أولئك الذين بايعوا أباها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله على اليسر والعسر ، والمحاماة له ولذرّيته ، وذلك في بيعة العقبة قبل الهجرة « 2 » . فجاءت إليهم بنت رسول اللّه ، وذكّرتهم ببيعتهم وعهدهم الذي عاهدوا به أباها ، علّهم يفوا به . ويا للأسف ؟ لقد خانت الأنصار ، فنكثوا عهدهم ، ونقضوا بيعتهم ، ولم يفوا لأهل بيته « 3 » ، ولم ينصروا ابنته ، بل أسلموها لمن يسرف في هضمها وظلمها ؟
هامش
( 1 ) انظر تفسير القمّي : 2 / 326 . ( 2 ) روى المؤرخون ومنهم ابن أبي الحديد ؛ عن أبي بكر الجوهري قال : « قال علي عليه السّلام : كنت مع الأنصار لمّا بايعوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله على السمع والطاعة له ، في المحبوب والمكروه ، فلمّا عزّ الإسلام وكثر أهله ، قال لي : يا علي زد فيها : « على أن تمنعوا رسول اللّه وأهل بيته ممّا تمنعون منه أنفسكم وذراريكم » فحمّلها على ظهور القوم ، فوفى بها من وفى ، وهلك من هلك » شرح نهج البلاغة : 6 / 44 . ( 3 ) روى أبو الفرج الأصفهاني في ( مقاتل الطالبيين ) : أنّ الإمام جعفر بن محمّد الصادق عليه السّلام ، وقف مستترا في خفية ، يشاهد المحامل التي حمل عليها عبد اللّه بن الحسن عليه السّلام وأهله ، في القيود والحديد ، من المدينة -