رجع إلى أبي بكر ، فقال : أعطيت فاطمة فدكا ، وكتبت بها لها ؟ قال : نعم ، فقال : إنّ عليا يجرّ إلى نفسه ، وأمّ أيمن امرأة ، وبصق في الكتاب ! فمحاه ! وخرقه « 1 » !
قال ابن أبي الحديد المعتزلي : وقد روي هذا المعنى من طرق مختلفة ، على وجوه مختلفة ، وليس لهم أن يقولوا : إنّها أخبار آحاد ، لأنّها وإن كانت كذلك فأقلّ أحوالها أنّها تفيد الظنّ ، وتمنع من القطع على خلاف معناها « 2 » .
[ 7 ] وفي السيرة الحلبية : في كلام سبط ابن الجوزي : أنّه كتب لها بفدك ، ودخل عليه عمر ، فقال : ما هذا ؟ فقال : كتاب كتبته لفاطمة بميراثها من أبيها ، فقال : ممّاذا تنفق على المسلمين وقد حاربتك العرب ، كما ترى ، ثمّ أخذ عمر الكتاب فشقّه « 3 » .
والحاصل : إنّه ممّا اتّفق عليه الفريقان : الشيعة والسنّة ، أنّ عمر بن الخطّاب ، مزّق كتاب فاطمة عليها السّلام الذي كتبه لها أبو بكر بردّ فدك .
فهل هما قد تواطئا على هذا الأمر سرّا ، وتآمرا عليه خفية ، ليقطعا أمل الصدّيقة الكبرى عليها السّلام من ردّ فدك ، وإلّا فما كان أبو بكر ليبرم أمرا بدون رضا من وزيره ؟ !
التذرّع بالإنفاق على المسلمين لغصب فدك !
وأمّا تمسّك عمر في محاولته صرف أبي بكر عن إعطاء حقّ فاطمة سلام اللّه عليها ، بقوله لأبي بكر : [ ممّاذا تنفق على المسلمين وقد حاربتك العرب ] ثمّ أخذ الكتاب الذي كتبه أبو بكر لفاطمة عليها السّلام نحلة من أبيها فخرّقه وشقّه ومزّقه فلابدّ من
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة : 16 / 274 .
( 2 ) المصدر السابق .
( 3 ) السيرة الحلبية : 3 / 362 ، عنه العوالم : 11 / 427 .