الجواب عليه ، فنقول :
أوّلا : إنّ اللّه الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحقّ ، وأنزل معه الكتاب الكريم ، أعرف وأحكم وأدرى بمصالح المسلمين ، وردّ كيد المنافقين والمرتدّين ، والدفاع عن هذا الدين ، وقد وعد بحفظ الدين والإسلام إلى قيام القيامة ، حتّى يظهره على الدين كلّه ولو كره الكافرون .
وكذلك وعد بحفظ القرآن الكريم بقوله تعالى :
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
وحفظ القرآن الكريم إنّما يكون بحفظ الدين والإسلام من أعدائه .
فلا حاجة إلى أن يتوسّل أحد بمنع الحقوق ، وغصب الأموال بهذه الذريعة ، فإنّ هذا ليس من الدين ، لأنّ الدين أمر بحفظ الأموال وإعطاء الحقوق لذويها . و « لا يطاع اللّه من حيث يعصى » .
وثانيا : هل أنّ عمر كان أشفق على هذا الدين من الرسول صلّى اللّه عليه وآله الذي صدع بالوحي ، وتحمّل الأذى في سبيل إعلانه وإعلائه ، فهو أرأف وأعرف من عمر ، حيث أوصى بالإمامة لعليّ عليه السّلام - في بدئ الدعوة وختامها - حفظا للدين من الضياع ، وصونا له من الأعداء .
فلو وضعوا الإمامة في موضعها ، لما احتاجوا إلى غصب الحقوق والأموال ، بحجّة الدفاع عن الدين ، وصدّ المعتدين ، بل كان الإمام هو القائم بكلّ ذلك .
وقد أثبت الرسول صلّى اللّه عليه وآله مدى حرصه على الأمّة وهدايتها لمّا أراد أن يكتب كتابا لن يضلّوا بعده أبدا .
والعجب أنّ المانع له عن كتابة ذلك الكتاب كان هو عمر نفسه ، حين جابهه