تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فدك والعوالي أو الحوائط السبعة في الكتاب والسنة والتاريخ والأدب — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
الأوّل : إنّ قيادة الأمّة الإسلامية كانت بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لوصيّه الإمام علي ابن أبي طالب ، ومثل هذه المسؤولية الضخمة تحتاج إلى ميزانية كبيرة ودخل عظيم ، فكانت فدك تفي بكلّ ذلك وتفيض ، وكان بإمكان علي عليه السّلام أن يصرف عائداتها في حفظ الخلافة الإلهية ، ودحض المؤامرات التي يحوكها المنافقون ، وتطبيق أحكام اللّه تعالى . الثاني : كان من الواجب أن تعيش ذرّية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله المتمثّلة في بضعته وحبيبته فاطمة عليها السّلام وولديها الحسن والحسين عليهما السّلام ، بصورة تليق بمقامهم الشامخ الرفيع ، ليقصدهم الفقراء والمساكين فتفيض بذلك بركاتهم وعطاياهم ، ولتكون دورهم مأوى من لا مأوى له . كان هذا هدف رسول اللّه المستلهم من هدف السماء ، والأمر الذي يدلّ على اعتناء السماء بمسيرة الرسالة المحمّدية ومستقبلها ، إذ أنّها خطّطت لخلافة سيّد الوصيين علي بن أبي طالب عليه السّلام ، ووفّرت له الدعم الكافي ، والرصيد الكبير ، ولأجل أن تثمر الرسالة ثمرها - بعد رحيل زعيمها - إذا سارت الأمور على المنهاج الذي رسمه اللّه تعالى لها ، ولم تتدخّل أيدي المنافقين لتغيير مجراها ، وانتزاع الأمر من أهله بالقهر والغلبة .

مؤامرة السقيفة ؟ ! !

وقد أدرك المنافقون هذه الأهداف السماوية ، والخطط الإلهية لخلافة وصي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فعمدوا قبل كلّ شيء - وبعد غصب الخلافة - إلى انتزاع فدك من يد الصدّيقة الكبرى فاطمة الزهراء عليها السّلام ، ليبطلوا بذلك جميع المخطّطات السماوية لخلافة أمير المؤمنين ( صلوات اللّه عليه ) : ولقد طالبت بها مولاتنا الزهراء في أكثر من مرّة ، وبالطرق المشروعة والأدلّة الواضحة الصريحة ، فردّوا قولها ، وأنكروا السنن الإلهية ، والقوانين الشرعية ، ممّا يدلّ على ما ذكرناه من غرضهم النفاقي