لتكون أسوة وقدوة لابنتها فاطمة عليها السّلام ، لتشيّد هي بدورها الإمامة بأموالها من ( فدك ) كما شيّدت أمّها من قبل النبوّة .
من هنا خطّطت السماء لتمهيد قيادة خلافة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، كما خطّطت لرسالة النبي صلّى اللّه عليه وآله ، وعلى هذا الأساس نزل قول اللّه عزّ وجلّ :
وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ
يأمر نبيّه بأن يعطي فدكا لفاطمة الزهراء عليها السّلام ، لتقوم بمثل ما قامت به أمّها خديجة التي ساندت رسالة النبي صلّى اللّه عليه وآله بأموالها .
فكانت ( فدك ) هي المنبع المالي ، والرصيد المادّي الضخم ، لتأمين قيادة أمير المؤمنين عليه السّلام ، ولتكميل مسيرة الرسالة بعد رحيل النبي الأكرم صلّى اللّه عليه وآله .
إذ من الطبيعي ، أنّ الخلافة المتمثّلة بعلي بن أبي طالب عليه السّلام ، ستواجه مجموعة كبيرة من المنافقين ، وأصحاب الأطماع الدنيوية الذين يترقّبون الفرص للوثبة ، إلّا أنّ السماء قد ركّزت الأسس الثابتة لخليفة الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه وآله ، ولأجل السيطرة على كلّ معارضة ستواجهها الخلافة ، أعطى النبي صلّى اللّه عليه وآله فدكا لفاطمة ليتقوّى بها أمير المؤمنين عليه السّلام على أعدائه ومناوئيه ، ولتنتشر العدالة في ربوع الأرض باستمرار الرسالة المحمّدية وبقائها من خلال استقرار خلافة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام . وهنا يظهر السرّ في إعطاء النبي صلّى اللّه عليه وآله فدكا - تلك القرية العظيمة الدخل والحاصل - لابنته الزهراء عليها السّلام دون غيرها ، فلم يكن غرض النبي صلّى اللّه عليه وآله من ذلك هو الجانب المادّي ؟ كيف وهو الذي عرضت عليه كنوز الدنيا فأبى أن يتقبّلها ، وهو
هامش
- وفي الصوارم المهرقة : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أغنى قريش بعد تزوّجه بخديجة ، لا يحتاج إلى مال مع مالها ، حتّى لقد كان من استظهاره بذلك عن أبي طالب عليه السّلام أن ضمّ علي بن أبي طالب عليه السّلام إلى نفسه تخفيفا بذلك عن أبي طالب : 1 / 360 .
وقال الشيخ محمّد مهدي الحائري . في شجرة طوبى : فبذلت تلك الأموال والجواري والعبيد لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حتّى بقيت تنام هي ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في كساء واحد ، لم يكن لها غيره : 2 / 233 .