مواجهة آل محمّد صلّى اللّه عليه وآله - هذا المنهاج الخبيث ، فانتزعوا فدكا منهم ، ليخلوا أيديهم من المال ، ويوقعوهم في مضيقة اقتصادية ، يزووهم بها عن المجتمع ، ويبعدوهم من الساحة السياسية .
4 - ضعف ميزانية الدولة ، في ما إذا واجه الخليفة الهجمات والمعارضات التي كادت تقضي عليهم ، لولا عائدات ( فدك ) التي وفّرت للحكومة القدر الكافي لصدّ هذه الهجمات . فحروب الردّة ، وأطماع الزعماء من بني أميّة وغيرهم ، أمثال أبي سفيان الذي حاول إثارة الفتنة حين قدم المدينة ، وبعد أن بلغه تولّي أبي بكر ، فنفّس عليه ، وبدت فيه نعرات الجاهلية ، وسطوة بني أميّة ، فجعل يحرّض على أبي بكر ، وكاد أن يوقع الحرب ، لولا أنّ أبا بكر تدارك الأمر ، حينما اشترى صوته بصفقة كبيرة من المال ، فرضي أبو سفيان وسكت .
ولم يكتف أبو بكر بذلك ، حتّى فرض لكلّ واحد من أهل المدينة فرضا ، يرضيهم بذلك ويكسب مودّتهم . فكانت فدك أوّل مصدر مالي ، اعتمدت عليه حكومة الغاصبين في : دحض المعارضات ، وكسب الأصوات ، وإرضاء ذوي الأطماع والشهوات المادّية . كانت هذه أهمّ الأسباب التي دفعت بالغاصبين إلى انتزاع ( فدك ) من يد الصدّيقة الكبرى فاطمة الزهراء عليها السّلام .
ويمكن تلخيص البحث بهذه النتيجة وهي : إنّ تأميم أبي بكر لفدك يمكن تفسيره بأمرين :
الأوّل : أنّ الظرف الاقتصادي آنذاك دعا الخليفة إلى غصبها لتقوية ميزانية الدولة التي احتاجت إلى مال كبير لتحقيق أهدافها .
الثاني : أنّ أبا بكر خشي أن يصرف علي عليه السّلام ثروة قرينته للتوصّل إلى استرداد الخلافة المغصوبة ، إذا هو صرف عائدات فدك على المسلمين ، فيكسب بذلك الرأي العام ، ليقوى جناحه ، ويقوم بوجه غاصبيه .
فدك والعوالي أو الحوائط السبعة في الكتاب والسنة والتاريخ والأدب — صفحة 248
مساهمون: سيد محمد باقر الحسيني الجلالي
ص٢٤٨