الاقتصادي ، فلأجل أن لا يتقوّى بها أمير المؤمنين على منازعة الغاصبين ، والإعداد للقيام ضدّهم ، عمدوا إلى انتزاعها منهم . ومن المتعارف عليه في جميع السياسات والحكومات : أنّه إذا أريد طمس شخصية معارضة ، أو تقييد دولة ما لتعيش حالة الإنزواء والضعف السياسي ، فإنّه يعمد إلى محاربتها اقتصاديا .
وقد شهد تاريخ الإسلام في الصدر الأوّل هذه المأساة التي ارتكبت ضدّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وأهل بيته ، فبعد أن عجز المشركون من مواجهة النبي صلّى اللّه عليه وآله ، فكّروا في خطّة جديدة وهي : أن تفرض حصارا اقتصاديا قويّا على النبي صلّى اللّه عليه وآله والمسلمين ، تحدّ بذلك من سرعة انتشار الإسلام ، وبالتالي استئصاله ، فبعد أن اجتمع زعماء قريش ، ووقّعوا ميثاقا وعلّقوه في جوف الكعبة ، تحالفوا فيه على أن لا يبتاعوا من بني هاشم ، ولا يبيعوهم شيئا ؟ ولا ينكحوا إليهم ولا ينكحوهم ، ولا يؤاكلوهم ولا يكلّموهم وو . . . .
فاجتمع أبو طالب عليه السّلام بالنبي صلّى اللّه عليه وآله ومن معه من المسلمين ، وسكنوا في شعب كان يعرف بشعب أبي طالب ، فيه بعض البيوت العادية ، والسقائف البسيطة ، بعيدا عن أهل مكّة . واستمرّ الحصار ثلاثة أعوام ، بلغ الجهد بهم بحيث ارتفع صراخ الأطفال من الجوع والضرّ ، وبلغت هذه الصرخات مسامع قساة مكّة فلم يزدهم إلّا عنادا ، وبقي الإسلام رهين الأسر خلال هذه الأعوام الثلاثة .
وقد أشار القرآن الكريم إلى مثل هذه المؤامرة التي كان يحوكها المنافقون ضدّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال تعالى :
هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا
« 1 » .
فليس من العجيب أن ينتهج الحاقدون الطامعون بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله - وفي
هامش
( 1 ) المنافقون : 7 .