اللّه عنها ) الدور الأساسي الفعّال في تقدّم الرسالة ، حتّى صرّح بذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، حينما ذكر مواقف السيّدة خديجة ( رضوان اللّه عليها ) ، ومواساتها وبذلها ، فقال صلّى اللّه عليه وآله :
« ما قام ولا استقام ديني إلّا بشيئين : مال خديجة ، وسيف علي بن أبي طالب عليه السّلام » « 1 » .
وقد روي عن ابن عباس في تفسير قوله تعالى :
وَوَجَدَكَ عائِلًا فَأَغْنى
« 2 » أي : وجدك فقيرا فأغناك بمال خديجة « 3 » .
فكم من مرّة تعرّض فيها النبي صلّى اللّه عليه وآله للشدائد ، ففزع إلى أموال خديجة ، منها :
لمّا حوصر بنو هاشم في شعب أبي طالب ، وامتنع الناس من مبايعتهم ومخالطتهم ، فكان الطعام يصل إليهم من أموال خديجة ، حتّى أنقذهم اللّه بها « 4 » .
وكانت خديجة أثرى أهل مكّة ، ولمّا تزوّجها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بذلت له جميع ما عندها ، فأنفقها لترسيخ قواعد الإسلام ، حتّى كانت تنام هي ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وليس معهما غير بساط واحد « 5 » . وقد شاء اللّه أن يشيّد الرسالة بثروة خديجة ،
هامش
( 1 ) شجرة طوبى : 233 ، والمعنى مروي عن الخليفة الثاني ، راجع كتاب : الإمام علي في آراء الخلفاء : 1 / 7 .
( 2 ) الضحى : 8 .
( 3 ) زاد المسير ، لابن الجوزي : 8 / 270 ، بحار الأنوار : 16 / 138 ، شجرة طوبى : 2 / 233 ، مجمع البيان : 10 / 384 .
( 4 ) راجع شرح نهج البلاغة : 14 / 59 ، قال الراوندي : وكانت خديجة لها مال كثير ، أنفقته على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في الشعب : 327 .
( 5 ) روى المجلسي في البحار : 19 / 63 والسيّد هاشم البحراني في : حلية الأبرار ، عن النبي صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال :
« ما نفعني مال قطّ ما نفعني مال خديجة » ، وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يفكّ من مالها الغارم ، والعاني . . . ويرفد فقراء أصحابه ، ويحمل من أراد الهجرة ، وكان ينفق منه ما شاء في حياتها ، ثمّ ورثها هو وولدها . -