تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فدك والعوالي أو الحوائط السبعة في الكتاب والسنة والتاريخ والأدب — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
القائل لفاطمة عليها السّلام حينما طلبت منه خادما ، يعينها على أعمال المنزل ، فقال صلّى اللّه عليه وآله : « تعجّلي مرارة الدنيا بحلاوة الآخرة » « 1 » . ولو أراد النبي صلّى اللّه عليه وآله ذلك ، لزوّجها من أثرياء الحجاز ، الذين خطبوها من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فردّهم قائلا : « إنّي أنتظر فيها أمر ربّي » . فعن أنس بن مالك قال : ورد عبد الرحمن بن عوف الزهري ، وعثمان بن عفّان ، إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله ، فقال له عبد الرحمن : يا رسول اللّه تزوّجني فاطمة ابنتك ، وقد بذلت لها من الصداق مائة ناقة سوداء زرق الأعين محمّلة كلّها قباطي مصر ، وعشرة آلاف دينار - ولم يكن من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أيسر من عبد الرحمن وعثمان - وقال عثمان : وأنا أبذل لك ، وأنا أقدم من عبد الرحمن إسلاما . فغضب النبي صلّى اللّه عليه وآله من قولهما ، فتناول كفّا من الحصى ، فحصب به عبد الرحمن وقال له : إنّك تهوّل عليّ بمالك ؟ فتحوّل الحصى درّا ، فقوّمت درّة من تلك الدرر فإذا هي تفي بكلّ ما يملكه عبد الرحمن « 2 » . وأنت ترى أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله آثر أن تعيش ابنته عيش البسطاء ، لتتأسّى بأبيها في زهده . وكان اللازم أن تعيش ذرّية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بالصورة المناسبة لهم ، كيف وبنو هاشم كهف الأرامل والأيتام ، ومأوى الفقراء والمساكين ، في الجاهلية والإسلام ، يقصد المحتاجون دورهم في كلّ وقت ، لينهلوا من كرمهم وعطائهم ، وهذا يتطلّب قدرا كبيرا من المال . والحاصل : إنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله أراد من إيهاب هذه الأرض أمرين :
هامش
( 1 ) كتاب التمحيص للإسكافي : 6 ، مناقب آل أبي طالب : 3 / 120 ، فتح القدير : 5 / 460 ، شواهد التنزيل : 2 / 445 . ( 2 ) نوادر المعجزات : 85 ، دلائل الإمامة : 12 ، مدينة المعاجز : 2 / 324 .
فدك والعوالي أو الحوائط السبعة في الكتاب والسنة والتاريخ والأدب — صفحة 244 | سيد محمد باقر الحسيني الجلالي