ولكن ما أغمض الرسول صلّى اللّه عليه وآله أجفان عينيه ، إلّا وقد انقضّ القوم على مقام الخلافة فابتزّوه ، وتركوا عليّا عليه السّلام في مؤامرة مدبّرة ، قاموا بها في غياب الإمام وكبار الصحابة وأعلامهم من الهاشميين وغيرهم ، وذلك ما قاموا به في سقيفة بني ساعدة ، كما هو معروف في التاريخ .
وهكذا سرقت خلافة سيّد المرسلين ، من سيّد الوصيين ، وأوّل المسلمين ، ومن سمّاه اللّه ورسوله بأمير المؤمنين « 1 » .
تأمين قدرات القيادة العلوية
إنّ نجاح أيّة قيادة وحكومة في العالم ، تحتاج إلى مقوّمات ، ومن أهمّ تلك المقوّمات هو : الرصيد المالي ، والمنبع المادّي الكافي لإدارة الحكومة ، فإنّ كلّ قيادة تحتاج إلى بذل كبير ، في سبيل تحقيق أهدافها ، وصدّ هجمات المعارضين ، وكسب المدافعين المحامين عنها .
وهذا بعينه ما تحقّق لرسالة الإسلام التي انطلقت في جزيرة العرب ، والتي حملها نبيّنا الأكرم صلّى اللّه عليه وآله فإنّها - ممّا لا شكّ فيه - قامت واستقامت على أساس هذا الركن القويم ، فكانت ثروة أمّ المؤمنين خديجة ( رضي اللّه عنها ) هي العجلة المسيّرة لنشر الإسلام ، وتقدّمه ، وثباته أمام الشدائد والمحن ، فكان لأموال خديجة ( رضي
هامش
( 1 ) الصراط المستقيم : 2 / 53 ، مناقب آل أبي طالب : 2 / 253 ، كتاب الأربعين : 90 ، بحار الأنوار : 37 / 335 ، نهج الإيمان : 465 ، الاقتصاد : 203 ، كشف اللثام : 1 / 271 ، خصال الصدوق : 378 ، الهداية الكبرى : 102 ، شرح الأخبار : 1 / 202 ، أمالي المفيد : 18 ، مجمع البحرين : 1 / 102 ، الاحتجاج : 1 / 83 ، الخرائج والجرائح : 2 / 592 ، فضائل ابن شاذان : 96 ، الطرائف : 26 ، الصوارم المهرقة : 110 ، حلية الأبرار : 2 / 12 ، النصّ والاجتهاد : 591 ، الغدير : 1 / 270 ، المعيار والموازنة : 199 ، تفسير العياشي : 2 / 268 ، معجم رجال الحديث : 9 / 276 .