بسم اللّه الرحمن الرحيم : من عبد اللّه أمير المؤمنين إلى أبي بكر بن محمّد ، سلام عليك ، فإنّي أحمد إليك اللّه الذي لا إله إلّا هو ، أمّا بعد :
فإنّي نظرت في أمر فدك وفحصت عنه ، فإذا هو لا يصلح لي ، ورأيت أن أردّها على ما كانت عليه في عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأبي بكر وعمر وعثمان ، وأترك ما حدث بعدهم ، فإذا جاءك كتابي هذا فاقبضها وولّها رجلا يقوم فيها بالحقّ « 1 » .
قول ثالث :
والذي يظهر ممّا رواه ابن أبي الحديد : أنّ بني أميّة حالوا بينه وبين ردّها ، فأمسك فدكا وقسّم الحاصل في بني هاشم ، قال :
لمّا ولي عمر بن عبد العزيز ، ردّ فدكا على ولد فاطمة عليها السّلام ، وكتب إلى واليه على المدينة أبي بكر عمر بن حزم يأمره بذلك .
فكتب إليه : إنّ فاطمة عليها السّلام قد ولدت في آل عثمان ، وآل فلان وآل فلان ، فعلى من أردّها ؟ فكتب إليه : أمّا بعد ، فإنّي لو كتبت إليك آمرك أن تذبح شاة لكتبت إليّ : أجمّاء أم قرناء ؟ أو كتبت إليك أن تذبح بقرة ، لتسألني : ما لونها ؟ فإذا ورد عليك كتابي هذا فاقسمها في ولد فاطمة عليها السّلام من علي عليه السّلام ، والسلام .
فنقمت بنو أميّة ذلك على عمر بن عبد العزيز ، وعاتبوه فيه ، وقالوا له :
هجّنت فعل الشيخين .
وخرج إليه عمرو بن قيس في جماعة من أهل الكوفة ، فلمّا عاتبوه على فعله ، قال : إنّكم جهلتم وعلمت ، ونسيتم وذكرت ، إنّ أبا بكر محمّد بن عمر بن حزم حدّثني عن أبيه عن جدّه : أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : ( فاطمة بضعة منّي ،
هامش
( 1 ) الطبقات : 5 / 389 .