الآن حصحص الحقّ :
ومن عجائب التاريخ : أنّ عمر بن عبد العزيز حاكم أبا بكر وعمر غيابيا ، أمام مشيخة أهل الشام وزعمائهم وكبرائهم ، وبرّأ الصدّيقة الطاهرة عليها السّلام من الكذب والخطأ ، وخطّأ أبا بكر وعمر في غصب فدك من يد الزهراء سلام اللّه عليها .
قال الإربلي : وقد اجتمع عنده في ذلك قريش ، ومشايخ أهل الشام من علماء السوء ، فقال عمر بن عبد العزيز : قد صحّ عندي وعندكم أنّ فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ادّعت فدكا ، وكانت في يدها ، وما كانت لتكذب على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله مع شهادة علي عليه السّلام وأمّ أيمن ، وأمّ سلمة ، وفاطمة عندي صادقة فيما تدّعي وإن لم تقم بيّنة ، وهي سيّدة نساء أهل الجنّة ، فأنا اليوم أردّها على ورثتها أتقرّب بذلك إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وأرجو أن تكون فاطمة والحسن والحسين يشفعون لي في يوم القيامة ، ولو كنت بدل أبي بكر ، وادّعت فاطمة ، كنت أصدّقها على دعواها .
فسلّمها إلى محمّد بن علي الباقر عليه السّلام ، وعبد اللّه بن الحسن عليه السّلام ، فلم تزل في أيديهم إلى أن مات عمر بن عبد العزيز « 1 » .
واللّه أعلم بباطن أمره وسريرته !
قول آخر !
وهناك من يقول أنّه ردّها في بيت المال ، حكما عليها بأنّها صدقة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله على المسلمين .
قال أبو الفداء : إلى أن تولّى عمر بن عبد العزيز ، فانتزعها من أهله ، وردّها صدقة « 2 » .
هامش
( 1 ) كشف الغمّة : 1 / 495 ، السقيفة وفدك : 146 .
( 2 ) تاريخ أبي الفداء : 1 / 168 ، عنه الغدير : 8 / 236 .