قال أحمد بن واضح : . . . وترك لعن علي بن أبي طالب عليه السّلام على المنبر ، وكتب بذلك إلى الآفاق ، فقال كثير بن عبد الرحمن :
وليت ولم تشتمّ عليا ولم تخف * بريّا ولم تتبع مقالة مجرم
وأعطى بني هاشم الخمس ، وردّ فدكا وكان معاوية أقطعها مروان ، فوهبها لابنه عبد العزيز ، فورثها عمر بن عبد العزيز منه ، فردّها على ولد فاطمة عليها السّلام « 1 » .
وفيه يقول السيّد الشريف الرضي ، يشكر له صنيعه :
يا بن عبد العزيز لو بكت العي * ن فتى من أميّة لبكيتك
غير أنّي أقول أنّك قد طب * ت وإن لم يطب ولم يزك بيتك
أنت نزّهتنا عن السبّ والشتم * فلو أمكن الجزاء جزيتك « 2 »
وقال فتح الدين الحنفي : العاشر : قد ردّها عمر بن عبد العزيز في زمانه إلى بني هاشم ، فلعلّه لم يرض بتعامل من سبق « 3 » .
وقال الإربلي : وروي أنّه ردّها بغلّاتها منذ ولي ، فقيل له : نقمت على أبي بكر وعمر فعلهما فطعنت عليهما ونسبتهما إلى الظلم والغصب « 4 » .
وقال العلّامة الدربندي في ( أسرار الشهادة ) : إنّ عمر بن عبد العزيز صدرت منه أمور عظيمة في دفع الظلم والضيم عن آل الرسول ، وإنّه أوّل من ردّ فدكا والعوالي إلى ذرّية الصدّيقة الكبرى فاطمة الزهراء عليها السّلام « 5 » .
هامش
( 1 ) تاريخ اليعقوبي : 2 / 305 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة : 4 / 60 ، المناقب : 3 / 223 .
( 3 ) فلك النجاة في الإمامة والصلاة : 159 .
( 4 ) كشف الغمّة : 1 / 495 ، السقيفة وفدك : 146 .
( 5 ) إكسير العبادات في أسرار الشهادات : 2 / 19 .