أمر لا يقبل التأويل .
وقوله : ( سخت عنها نفوس قوم آخرين ) والسخاء عن الشيء دليل سبق الملكية ، إذ لا سخاء في ملك الغير ، ومعنى هذه الكلمة : أنّه غضّ الطرف عنها ، ولم يولها أيّة أهمية .
وقوله : ( ونعم الحكم اللّه ) والحكومة فرع الخصومة ، فإنّها كلمة سخط وغضب ، وبما أنّ هذا الكلام قاله عليه السّلام في خلافته ، يدلّ على استمرار الغصب منهم ، وعدم استرداده لها .
وقال صاحب كتاب : أضواء الدرر الغوالي لإيضاح غصب فدك والعوالي :
لو كان ما يقوله المخالف . . . حقّا - من أنّ تركه عليه السّلام لها أيّام خلافته لعلمه بحقّيّة ما رواه أبو بكر - لكان عليه السّلام شاهدا على نفسه بالباطل ، وطاغيا على فاطمة عليها السّلام سيّدة نساء العالمين ، ومكذبا لقول الرسول صلّى اللّه عليه وآله في حقّها ، كقوله : ( كمل من الرجال كثير ، ولم يكمل من النساء إلّا أربع : خديجة بنت خويلد ، وفاطمة بنت محمّد ، ومريم بنت عمران ، وآسية بنت مزاحم ) وأي كمال لمن يدّعي الباطل . . . « 1 » .
وجه آخر :
ولعلّ السرّ في عدم استرداده فدكا يكمن في أمرين :
الأوّل : أنّ الإمام عليه السّلام أراد أن يبيّن للأمّة والأجيال أنّ غرض الزهراء عليها السّلام من المطالبة بفدك ، وتصلّبها في موقفها مع أبي بكر . . . لم تكن هي المادّة والثروة ، كيف ؟
وأهل البيت لم يعرفهم التاريخ إلّا بوفرة البذل ، والكرم ، والجود ، والإحسان .
وإنّما كان غرضها عليها السّلام هو استرداد حقّ بعلها أمير المؤمنين ، وهو الخلافة التي قلّدها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عليّا يوم غدير خمّ وأخذ البيعة له من المسلمين .
هامش
( 1 ) أضواء الدرر الغوالي لإيضاح غصب فدك والعوالي طبع في مجلّة تراثنا ، ( العدد 75 ) الصفحة : 375 .