غيره « 1 » .
وذكر بعض المؤرّخين أنّ مروان هو الذي طلبها من معاوية .
فقد روى ابن سعد في الطبقات قال : لمّا كانت سنة الجماعة على معاوية سنة أربعين ، ولّى مروان بن الحكم المدينة ، فكتب إلى معاوية يطلب منه فدكا ، فأعطاه إيّاها ، فكانت بيد مروان يبيع ثمرها بعشرة آلاف دينار كلّ سنة . . . « 2 » .
وأكّدت الأخبار بأنّ معاوية قصد من إيهابها لمروان التشفّي من أهل البيت عليهم السّلام وإغاظتهم ، فإنّه لم يكن يوجد على وجه الأرض أحد أعدى للّه ولرسوله ولأهل بيته من مروان وأبيه كما تقدّم عن الإمام الحسين عليه السّلام .
قال أحمد بن واضح اليعقوبي : ووهب فدكا لمروان بن الحكم ، ليغيظ بذلك آل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله « 3 » .
وليس من الغريب أن يصدر مثل هذا من معاوية الذي ما كان يصبر على سماع اسم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله على المنابر « 4 » .
ويظهر من الطبقات : أنّ معاوية أقطعها مروان مرتين ، قال ابن سعد :
إنّ معاوية لمّا نزع مروان من ولاية المدينة وغضب عليه ، قبض فدكا منه ، فكانت بيد وكيله في المدينة ، فطلبها الوليد بن عتبة بن أبي سفيان من معاوية فأبى أن يعطيه ، وطلبها سعيد بن العاص فأبى أن يعطيه ، فلمّا ولّى معاوية مروان المدينة المرّة الآخرة ردّها عليه بغير طلب من مروان ، وردّ عليه غلّتها فيما مضى فكانت بيد
هامش
( 1 ) معجم البلدان : 4 / 240 ، تاريخ اليعقوبي : 2 / 223 و 305 ، وفاء الوفا : 2 / 1000 .
( 2 ) الطبقات لابن سعد : 5 / 388 .
( 3 ) تاريخ اليعقوبي : 2 / 223 .
( 4 ) راجع مصداق ذلك في مروج الذهب : 4 / 49 .