الخمس الذي فرضه اللّه تعالى في محكم كتابه لأهل البيت عليه السّلام ، منعوا منه أيضا .
بل روى أحمد بن عبد العزيز الجوهري ، بإسناده عن محمّد بن إسحاق قال :
سألت محمّد بن علي عليهما السّلام ، قلت : أرأيت عليا حين ولي العراق وما ولي من أمر الناس ، كيف صنع في سهم ذوي القربى ؟ !
قال : سلك بهم طريق أبي بكر وعمر ، قلت : وكيف ؟ ولم ؟ وأنتم تقولون ما تقولون ، قال : أما واللّه ما كان أهله يصدرون إلّا عن رأيه .
قلت : فما منعه ؟ قال : كره أن يدّعى عليه مخالفة أبي بكر وعمر « 1 » .
ولا شكّ إنّ هذا إقرار بأنّ الإمام علي عليه السّلام كان له الحقّ في كلّ ذلك ، ولكنّه تنازل عنه كرها للخلاف ، وصونا للأمّة من الشقاق .
استغلال موقف الإمام عليه السّلام
وقد استغلّ البعض موقف الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام من فدك أيّام خلافته ، حيث ادّعى أنّ عدم استرداد الإمام عليه السّلام لفدك ، وانتهاجه سيرة أبي بكر وعمر دليل على صحّة حكم أبي بكر فيها ، وعدم صواب دعوى الصدّيقة المظلومة عليها السّلام ، فلو كانت كما ذكرت ( سلام اللّه عليها ) لعمل فيها أمير المؤمنين بخلاف ما عمل فيها أبو بكر وعمر .
فها هو قاضي القضاة الهمداني « 2 » يتجاهل ما مرّ على الإمام عليه السّلام من المحن القاسية والظروف الصعبة ، بل وينكر كون الإمام أحد الشهود للصدّيقة الكبرى عليها السّلام فيقول : وأحد ما يقوّي ما ذكرناه : أنّ الأمر لمّا انتهى إلى
هامش
( 1 ) السقيفة وفدك : 114 ، عنه شرح نهج البلاغة : 16 / 231 .
( 2 ) هو : أبو الحسن عبد الجبّار بن أحمد بن عبد الجبّار الهمداني ، صاحب كتاب : ( المغني ) في الجدل ، إمام أهل المعتزلة في زمانه ، توفّي سنة 415 ، ( طبقات الشافعية : 3 / 219 ) .