أمير المؤمنين عليه السّلام ترك فدكا على ما كان ، ولم يجعله ميراثا لولد فاطمة عليها السّلام ، وهذا بيّن أنّ الشاهد كان غيره ، لأنّه لو كان هو الشاهد لكان الأقرب أن يحكم بعلمه . . . « 1 » .
ولا أدري ، كيف ينكر هذا الرجل ما روته كتب الفريقين ، وهل روى أحد - ولو بطريق ضعيف - أنّ الشاهد كان غير علي والحسن والحسين وأمّ أيمن ومولى لهم ؟ وهل شهد لها رجل حرّ غير علي عليه السّلام ؟ ! !
وكأنّ هذا الرجل يريد أن يخلق تاريخا جديدا نقيّا من الخلافات التي لا تروق لهم نسبتها إلى أسيادهم .
ونقول في جوابه :
1 - إنّ فدكا صارت له ولولده بعد الصدّيقة الكبرى عليها السّلام ، ولا يبعد أن يكون الإمام عليه السّلام تنازل عن حقّه ، وهل سمعنا يوما أنّ عليا عليه السّلام طالب شيئا من حقّه بعد غصبه منه ! !
2 - تقدّم سابقا أنّ فدكا صارت من مختصّات أبي بكر وعمر ، لقول أبي بكر :
إنّ اللّه إذا أطعم نبيا طعمة ثمّ توفّي فهي للذي يقوم بعده ، وروى مسلم وأبو داود وغيرهما ، قالوا : . . . وأمسك فدك وخيبر ، وقال - أي أبو بكر - : هما صدقة رسول اللّه كانتا لحقوقه ونوائبه ، وأمرهما إلى ولي الأمر .
ولم يثبت أنّ عليا عليه السّلام اختصّها لنفسه وولده ، كما صنع أبو بكر وعمر .
3 - ويعلم ذلك من رسالته لابن حنيف : ( بلى كانت في أيدينا فدك . . . ) وهذه شهادة منه عليه السّلام على كونهم الملّاك لها ، وأنّهم أصحاب اليد ، واليد أمارة الملك ، وهذا
هامش
( 1 ) المغني : 20 / 333 ، وذكره السيد المرتضى في الشافي ، وابن أبي الحديد المعتزلي في شرح نهج البلاغة :
16 / 270 .