ولو طلب عليّ عليه السّلام حطام الدنيا ، لقاتل على الخلافة حتّى يقتل !
ولو كان عليّ عليه السّلام يطلب حطام الدنيا وزخرفها ، لاستمالته الأموال والعطايا « 1 » ، كما استمالت أبا سفيان وأضرابه « 2 » .
وكان بإمكان عليّ بن أبي طالب عليه السّلام أن يغري أبا سفيان ويستميله بأكثر ممّا استماله به أبو بكر ، وكان عليه السّلام يعلم بطبيعة النفس الأموية ، وشهوتها المادّية ، فكان من السهل عليه كسب الأمويين إلى جانبه ، وضمّ صوتهم إلى صوته ، كما صنع أبو بكر حينما اشترى الأصوات بما في يده من صدقات المسلمين .
ولم تكن ( فدك ) الحقّ الوحيد الذي تنازل عنه أمير المؤمنين عليه السّلام ، فها هو
هامش
( 1 ) روى أبن أبي الحديد في شرحه : 9 / 16 : عن عليّ عليه السّلام قال : أرسل إليّ عثمان في الهاجرة - نصف النهار - فتقنّعت بثوبي وأتيته ، فدخلت عليه وهو على سريره ، وفي يده قضيب وبين يديه مال دثر - كثير - صرّتان من ورق وذهب ، فقال لي : دونك خذ من هذا المال ، حتّى تملأ بطنك ، فقد أحرقتني ! فقلت :
وصلتك رحم ، إن كان هذا المال ورثته أو أعطاكه معط ، أو اكتسبته من تجارة ، كنت أحد رجلين : إمّا آخذ وأشكر ، أو أوفّر وأجهد ؟ وإن كان من مال اللّه ، وفيه حقّ المسلمين واليتيم ، وابن السبيل ، فو اللّه مالك أن تعطينيه ، ولا لي أن آخذه ؟ !
فقال : أبيت واللّه ما أبيت ، ثمّ قام إليّ بالقضيب فضربني ! واللّه ما أردّ يده ، حتّى قضى حاجته ، فتقنّعت بثوبي ، ورجعت إلى منزلي ، وقلت : اللّه بيني وبينك إن كنت أمرتك بمعروف أو نهيتك عن منكر ! !
( 2 ) في شرح نهج البلاغة : 2 / 44 : كان النبي صلّى اللّه عليه وآله قد بعث أبا سفيان ساعيا - لجمع الصدقات - فرجع من سعايته وقد مات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فلقيه قوم فسألهم فقالوا : مات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فقال : من ولي بعده ؟
قيل : أبو بكر ، قال : أبو فصيل ؟ فما فعل المستضعفان : علي والعباس ! ! أما والذي نفسي بيده لأرفعنّ لهما من أعضادهما . . . فلمّا قدم المدينة قال : إنّي لأرى عجاجة لا يطفئها إلّا الدم ، قال : فكلّم عمر أبا بكر وقال له : إنّ أبا سفيان قد قدم وإنّا لا نأمن شرّه ، فدفع له ما في يده ، فتركه ورضي .
وهكذا تصنع الأموال بأهلها ! !