تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فدك والعوالي أو الحوائط السبعة في الكتاب والسنة والتاريخ والأدب — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
من أصحابها لأغراض سياسية ، وربما ردّت إليهم ، ولقد استغلّت في عهد الأمويين والعباسيين في أغراض سياسية بحتة ، قبل أن تستغلّ في أغراض اقتصادية . فكان الخلفاء في صدر الإسلام يحتاجون إلى عائداتها ووارداتها ، مضافا إلى أنّهم انتزعوها من يد عليّ عليه السّلام لغرض سياسيّ أيضا . إلّا أنّه في العصور المتأخّرة كثرت فيها ثروة الخلفاء ، وزادت زيادة هائلة ، بحيث لم يكونوا بحاجة إليها . وجاء دور بني أميّة ، عن النبي صلّى اللّه عليه وآله قال : « إذا بلغ بنو أميّة - بنو العاص ، بنو الحكم - ثلاثين رجلا اتّخذوا مال اللّه دولا ، ودين اللّه دخلا ، وعباد اللّه خولا » « 1 » وقد حصل ما أخبر به صلّى اللّه عليه وآله فإنّهم أدخلوا في الدين ما ليس منه ، من العقائد الفاسدة ، وأخذ يزيد البيعة من أهل المدينة ( يوم الحرّة ) على أنّهم خول وعبيد له ! !

7 - عهد معاوية بن أبي سفيان :

ولمّا استولى معاوية على الحكم ، جعل ( فدكا ) وسيلة للتشفّي من أهل البيت عليهم السّلام ، ولم تتحد كلمة المؤرخين فيما صنعه معاوية بها . فطائفة منهم تقول : بأنّ معاوية قسّمها ثلاثا ، أقطع مروان بن الحكم ثلثا ، وعمرو بن عثمان ثلثا ، ويزيد ثلثا ، وكان هذا بعد شهادة الإمام الحسن الزكي عليه السّلام « 2 » . وطائفة أخرى تقول : إنّه أقطعها كلّها لمروان بن الحكم ، دون أن يشركه فيها
هامش
( 1 ) روى أحمد بن حنبل في المسند : 3 / 80 ، والهيثمي في مجمع الزوائد : 5 / 241 ، والمتّقي الهندي في كنز العمّال : 11 / 165 ، وغيرهم . ( 2 ) شرح ابن أبي الحديد : 16 / 216 ، فتوح البلدان : 46 ، الغدير : 7 / 195 .
فدك والعوالي أو الحوائط السبعة في الكتاب والسنة والتاريخ والأدب — صفحة 209 | سيد محمد باقر الحسيني الجلالي