احذروا أن تغلبوا عليها فتضلّوا عن دينكم ، أنا المحسن ، يقول اللّه عزّ وجلّ :
إِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ
« 1 » .
وشهد له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بذلك ، قال أبو هريرة : كنت عند النبي صلّى اللّه عليه وآله إذ أقبل علي بن أبي طالب عليه السّلام ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله : « أتدري من هذا » ؟ قلت : هذا علي بن أبي طالب ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله : « هذا البحر الزاخر ، هذا الشمس الطالعة ، أسخى من الفرات كفّا ، وأوسع من الدنيا قلبا ، فمن أبغضه فعليه لعنة اللّه » « 2 » .
فهل ترى وصفا أو مدحا لكريم أو جواد أبلغ من هذا المدح الذي مدح النبي صلّى اللّه عليه وآله به عليا عليه السّلام ( أسخى من الفرات كفّا ) ؟
وبعد كلّ هذا ، أتراه تطيب له نفسه باسترداد فدك ؟ ! ومتى طلب عليّ حطام الدنيا ؟ ومتى كنز منها شيئا ؟ ! ! وهو القائل : « فو اللّه ما كنزت من دنياكم تبرا ، ولا ادّخرت من غنائمها وفرا ، ولا أعددت لبالي ثوبي طمرا » « 3 » .
ولو طلب عليّ عليه السّلام من حطام الدنيا شيئا ، لاجتمعت إليه كنوزها وجمانها ، كما قال : « ولو شئت لاهتديت الطريق ، إلى مصفّى هذا العسل ، ولباب هذا القمح ، ونسائج هذا القزّ ، ولكن هيهات أن يغلبني هواي ، ويقودني جشعي إلى تخيّر الأطعمة . . . فما خلقت ليشغلني أكل الطيّبات ، كالبهيمة المربوطة ، همّها علفها . . . » « 4 » .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : 33 / 282 ، الباب 20 ، نوادر الاحتجاج ، 35 / 45 باب أسمائه وعللها ، بشارة المصطفى : 13 ، معاني الأخبار : 58 .
( 2 ) بحار الأنوار : 27 / 227 ، 39 / 310 ، كنز الفوائد : 1 / 148 ، مئة منقبة ( ابن شاذان ) : 31 ، المنقبة الثانية عشر .
( 3 ) نهج البلاغة : الكتاب 45 ، إلى عامله عثمان بن حنيف الأنصاري .
( 4 ) نهج البلاغة : الكتاب 45 ، إلى عامله عثمان بن حنيف الأنصاري .