إلى علي بن أبي طالب عليه السّلام وكلّم في ردّ فدك ، فقال : إنّي لأستحي أن أردّ شيئا منع منه أبو بكر وأمضاه عمر « 1 » .
إنّ هذا الكلام النابع من خلق الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام يكشف عن شهامته وعلوّ همّته ، وعدم اعتنائه بفدك ، من حيث أنّها ثروة مالية ومنبع رزق عظيم .
ومن ناحية أخرى : فهو يعرّف الناس بصنيع الشيخين ، وغصبهما لحقوقهم ، وسوء معاملتهم للصدّيقة الطاهرة عليها السّلام .
إنّ هذه عين أخلاق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله الذي قال فيه الباري تعالى :
وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ
« 2 » .
ولهي عين أدب النبي صلّى اللّه عليه وآله القائل : ( أدّبني ربّي فأحسن تأديبي ) و ( أنا أديب اللّه وعليّ أديبي ) .
وكيف لا يكون علي عليه السّلام كذلك ، وقد تربّى في حجر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ونشأ في بيته ، ونهل من علومه ، فكان له كالولد ، وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله له كالوالد الشفيق ، حتّى صار المثال الأسمى لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وهو القائل :
« وكنت أتبعه اتّباع الفصيل أثر أمّه ، يرفع لي في كلّ يوم من أخلاقه علما ، ويأمرني بالاقتداء به . . . وضعني في حجره وأنا وليد ، يضمّني إلى صدره ويكنفني في فراشه ، ويمسّني جسده ، ويشمّني عرفه ، وكان يمضغ الشيء ثمّ يلقمنيه ، وما وجد لي كذبة في قول ، ولا خطلة في فعل . . . ولم يجمع بيت واحد يومئذ في الإسلام غير رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وخديجة
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة : 16 / 252 ، الشافي : 230 .
( 2 ) القلم : 4 .