أوائل كتاب ( العلل ) في باب : العلّة التي من أجلها ترك أمير المؤمنين عليه السّلام فدكا لمّا ولي الناس : بإسناده إلى أبي بصير ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام - يعني جعفر بن محمّد الصادق عليه السّلام - قال :
قلت له : لم لم يأخذ أمير المؤمنين عليه السّلام فدكا لما ولي الناس ، ولأيّ علّة تركها ؟ !
فقال : لأنّ الظالم والمظلومة قد كانا قدما على اللّه عزّ وجلّ ، وأثاب اللّه المظلومة ، وعاقب الظالم ، فكره أن يسترجع شيئا قد عاقب اللّه عليه غاصبه ، وأثاب عليه المظلومة « 1 » .
وهذا ينبئ عن الخلق العظيم ، الذي تجسّد في قلب أبي الحسن علي بن أبي طالب عليه السّلام حيث أنّه كره أن يجمع بين الثواب ، وبين استرداد الحقّ .
4 - وروى السيّد جوابا آخر : بإسناده إلى علي بن فضّال ، عن أبيه ، عن أبي الحسن - الإمام موسى الكاظم عليه السّلام - قال : سألته عن أمير المؤمنين عليه السّلام لم لم يسترجع فدكا لمّا ولي الناس ؟
فقال : لأنّا أهل بيت لا نأخذ حقوقنا ممّن ظلمنا إلّا هو - يعني اللّه عزّ وجلّ - ونحن أولياء المؤمنين ، إنّما نحكم لهم ونأخذ حقوقهم ممّن ظلمهم ، ولا نأخذ لأنفسنا « 2 » .
5 - وللعالم الجليل السيّد المرتضى رحمه اللّه كلام رائع في ذلك ، قال : لمّا وصل الأمر
هامش
( 1 ) الطرائف : 1 / 251 ، السقيفة وفدك : 147 ، علل الشرائع : 1 / 154 ، باب 124 ، ح 1 ، عنه البحار :
29 / 395 ، ح 1 .
( 2 ) الطرائف لابن طاوس : 1 / 251 ، الصوارم المهرقة في جواب الصواعق المحرقة : 165 ، علل الشرائع :
1 / 155 ، عيون أخبار الرضا عليه السّلام : 2 / 86 ، ح 31 ، بحار الأنوار : 29 / 396 ، ح 3 .