تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فدك والعوالي أو الحوائط السبعة في الكتاب والسنة والتاريخ والأدب — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
ولقد خفت أن يثوروا في ناحية جانب عسكري » « 1 » . وفي هذا دليل واضح على أنّه كان في تقيّة شديدة ، إذ لم يكن بوسع الأمّة أن ترى عليا يغيّر شيئا ممّا سنّه الشيخان ، خالف كتاب اللّه تعالى وسنّة رسوله صلّى اللّه عليه وآله ! أم وافقهما ! وقد صرّح عليه السّلام بأنّه لو أقدم على ذلك فستثور ثائرة العسكر ؟ ! وللشيخين العلمين : المفيد والطوسي ( قدّس اللّه روحهما ) كلام حسن في هذا الباب ، نذكر بعضه : قال الشيخ المفيد رحمه اللّه في المسائل العكبرية ، مجيبا على هذا السؤال وهو : لم لم يردّ أمير المؤمنين عليه السّلام فدكا لمّا أفضى الأمر إليه وبايعه الناس ، وما بال عمر بن عبد العزيز تيسّر له ردّها ، وتعذّر على أمير المؤمنين عليه السّلام ؟ وكيف ردّها المأمون ، ولم يمنعه من ذلك مانع ؟ وعليّ عليه السّلام أتقى للّه منهما وأعظم سلطانا وأجلّ في النفوس ؟ ! ! الجواب : إنّ أمير المؤمنين عليه السّلام كان ممتحنا في زمانه بما لم يمتحن به أحد من الخلق أجمعين ، وهو بماينة عائشة له ، وهي عند الجمهور أفضل أزواج النبي صلّى اللّه عليه وآله ، ومباينة طلحة والزبير له وهما عند أنفسهما وجمهور العامّة نظيراه في الخلافة ، واجتماع الثلاثة على حربه والطعن في إمامته ، مع كون ناصريه في الحروب من يرى صواب أبي بكر في منع فاطمة عليها السّلام فدكا وضلالة ناقض كلمته في ذلك ، ومني عليه بمعاوية ومن كان في حيّزه من الوجوه عند العامّة . واتّفق من أصحابه - الذين كانوا بطانته وخاصّته - ما شهرته في المحنة له تغني عن ذكره ، حتّى أكفره فريق منهم ، وألحد فيه آخرون فاتّخذوه ربّا معبودا .
هامش
( 1 ) الكافي : 8 / 58 ، وسائل الشيعة : 8 / 46 ، بحار الأنوار : 34 / 172 ، كتاب سليم بن قيس : 262 ( تحقيق محمّد باقر الأنصاري ) .
فدك والعوالي أو الحوائط السبعة في الكتاب والسنة والتاريخ والأدب — صفحة 197 | سيد محمد باقر الحسيني الجلالي