6 - خلافة الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام .
وجاء دور الإمام العادل ، الذي لا تأخذه في اللّه لومة لائم ، الذي وصفه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بأنّه : « الأخيشن في ذات اللّه » وما أن بويع أمير المؤمنين عليه السّلام حتّى رقى المنبر وقال : « ألا إنّ كلّ قطيعة أقطعها عثمان من مال اللّه فهو مردود على بيت مال المسلمين « 1 » ، واللّه لو وجدته قد تزوّج به النساء وملك به الإماء لرددته ، فإنّ في العدل سعة ، ومن ضاق عليه العدل فالجور عليه أضيق » « 2 » .
وهنا صرّح أمير المؤمنين عليه السّلام بأنّه سيعيد حقوق اللّه تعالى إلى بيت المال ، لكونها تعود إلى حقوق المسلمين ، ولم يرض الإمام العادل أن تبقى أموال المسلمين منهوبة مغصوبة ؟
ولكن : ما كان مصير فدك في خلافته عليه السّلام ؟ ! !
لم تصرّح كتب التاريخ ولا أيّ مصدر من المصادر المعتمدة بأنّ أمير المؤمنين عليه السّلام انتزع فدكا لنفسه ، أو لورثة الزهراء عليها السّلام .
نعم ، من الممكن المحتمل - بعيدا - أنّه عليه السّلام كان يخصّ ورثة الزهراء عليها السّلام بحاصلاتها ، لأنّهم أهلها الشرعيون ، وهم أحقّ بها ، فإنّ التاريخ صرّح بأنّ أمير المؤمنين عليه السّلام كان يرى أنّ فدكا كانت لأهل البيت عليهم السّلام ، وقد صرّح الإمام بذلك في رسالته إلى عثمان بن حنيف فيما يقول : « بلى كانت في أيدينا فدك » .
ولكن لا دليل يثبت هذا الاحتمال ، ولم يصرّح التاريخ بشيء من ذلك ، وليس بإمكاننا أن نرجّح هذا الاحتمال - كما صنعه البعض - لمجرّد أنّه عليه السّلام كان أحقّ بها من غيره ، وكم من حقّ تنازل عنه بعد ما غصب منه ، وأي شيء أعظم من حقّ
هامش
( 1 ) إثبات الوصية : 126 .
( 2 ) نهج البلاغة : الخطبة : 15 .