أقطعها مروان لمّا مضى عمر لسبيله « 1 » .
وقال أبو الفداء في تاريخه : وأقطع مروان بن الحكم فدكا ، وهي صدقة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله التي طلبتها فاطمة ميراثا « 2 » .
هذا ما أجمع عليه أصحاب السير ، وأرباب التاريخ والأثر ، أنّ عثمان انتزعها من بيت المال ، وأقطعها كلّها لمروان بن الحكم ، وهذا أوّل إقطاع لها بعد الغصب .
ولم يصبر المسلمون على هذه الجريمة العظمى ، فقد استنكروا على عثمان صنيعه هذا ، حتّى نقموا عليه ذلك .
فقد روى ابن عبد ربّه في العقد الفريد ، قال : وممّا نقم الناس على عثمان : أنّه آوى طريد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله الحكم بن العاص . . . وأقطع ( فدكا ) مروان ، وهي صدقة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . . . « 3 » .
وقال ابن قتيبة : وممّا نقم الناس على عثمان : قطعة فدك لمروان ، وهي صدقة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله « 4 » .
وقال الشيخ الأميني في الغدير : وأعطى مروان فدكا فاطمة عليها السّلام نحلة أبيها ، فأنكر عليه المسلمون ذلك « 5 » .
وحينئذ نقول : إذا كانت ( فدك ) بزعم أبي بكر وعمر ، حقّا للمسلمين ، بدعوى أنّه سمع النبي صلّى اللّه عليه وآله يقول [ ما تركناه صدقة ] ! فكيف يدفعها عثمان لمروان ، وينتزعها من المسلمين ؟ !
هامش
( 1 ) السنن الكبرى : 6 / 301 ، عنه الغدير : 8 / 237 .
( 2 ) تاريخ أبي الفداء : 1 / 168 ، عنه الغدير : 8 / 436 .
( 3 ) العقد الفريد : 4 / 283 .
( 4 ) المعارف : 84 ، عنه الغدير : 8 / 236 .
( 5 ) الغدير : 8 / 236 .