عن ذلك في بدء خلافته ، فلماذا لم يسترجع فدكا لنفسه وولده ، باعتباره أحد ورثة الصدّيقة الطاهرة عليها السّلام ؟
ولا ننسى أنّه عليه السّلام كان أحد الشهود بفدك لفاطمة عليها السّلام ، وأحد المعترضين على أبي بكر في غصبها منها عليها السّلام ، فلماذا لم يستردّها بعد ما بويع ؟ ! ولماذا لم يعدها إلى أهلها حينما ردّ جميع المظالم إلّا فدك ؟ !
وللإجابة على هذا السؤال المهمّ لابدّ من دراسة التاريخ ، والظرف الذي مرّ به أمير المؤمنين عليه السّلام ، إنّه ظرف قاس جدّا ، ظرف قد مليء بالمآسي ، التي خلّفتها ظروف الخلفاء المتقدّمين :
1 - إنّه كان في تقية شديدة من تبديل أعمال أبي بكر ، وعمر ، الأمر الذي دعاه لأن يبقي فدكا في بيت المال وبقية حقوقه المنهوبة ، كالخمس .
وإليه ذهب جمع من المؤرّخين ، منهم أبو عبيد في كتاب ( الأموال ) « 1 » .
ولقد عانى الإمام عليه السّلام من الأحداث التي أحدثها أبو بكر وعمر ، والتي بقيت إلى حين خلافته ، فإنّ أكثر الأحكام التي غيّرها أبو بكر وعمر ، والبدع المنكرة :
كصلاة التراويح وغيرها ، قد تلقّاها المسلمون تلقّي الوحي المنزل من عند ربّ العالمين ، حتّى شبّ عليها الصغير ومات عليها الكبير ، ولم تطب نفس أحد بتركها أو تغييرها .
الأمر الذي دعا عليا عليه السّلام لأن يقف منها موقف الرجل المسالم ، خوفا من تشتّت جمع الأمّة وتفرّق الجند وانفلات الأمر ، إذا هو أمر بتركها أو إعادتها إلى سنّتها النبويّة .
هامش
( 1 ) الأموال لأبي عبيد : 16 ، وذكر عدّة أحاديث دالّة على تقية عليّ عليه السّلام ، وكراهته من نسبة خلاف أبي بكر وعمر إليه .