الخلافة ، وقد رفض البيعة حينما هرع الناس إليه بعد مقتل عثمان فقال : أنا لكم وزيرا خير منّي لكم أميرا ، فأبوا إلّا مبايعته ، فقبلها مكرها .
بل - في رأيي - أنّ الواقع يشهد بأنّ عليّا عليه السّلام لم يسترجع فدكا ، وعلى هذا شواهد :
منها : أنّه عليه السّلام صرّح بذلك في رسالته إلى عثمان بن حنيف ، قائلا : « بلى كانت في أيدينا فدك ، وسخت عنها نفوس قوم آخرين ، فنعم الحكم اللّه » .
فقوله عليه السّلام : ( كانت ) يدلّ على عدم رجوعها ، وقوله عليه السّلام : ( سخت عنها . . . )
يدلّ أيضا على أنّه لم يستردّها في خلافته ، وقوله عليه السّلام ( نعم الحكم اللّه ) يدلّ على استمرار الغصب . . . وكانت هذه الرسالة أيّام خلافته .
ومنها : أنّه لم يستردّ سائر الحقوق التي غصبت منه ، كحقّ الخمس ، وقد ثبت ذلك تاريخيا ، وبطرقنا أيضا .
وهل تطيب نفس عليّ أن يستردّ شيئا أخذ منه قهرا ؟ ! !
أم هل تطيب نفس عليّ بأن يتنعّم بشيء منعت منه فاطمة عليها السّلام ؟ ! !
ومع هذا ، فالذي يقوى عندي أنّه عليه السّلام انتزعها من مروان بن الحكم - مثل سائر قطائع عثمان - ووضعها في بيت المال ، ينفق غلّاتها في مصالح المسلمين برضا منه ومن أولاده عليهم السّلام ، كما صنع في حقّهم من الخمس .
فهاهو ابن أبي الحديد المعتزلي يصرّح بأنّه عليه السّلام سار بها على سيرة أبي بكر وعمر ، أي صرف غلّتها على المسلمين وجعلها في بيت المال « 1 » .
العلّة في عدم استرداده فدكا
ولنتساءل الآن : إنّ أمير المؤمنين عليه السّلام أعطى كلّ ذي حقّ حقّه ، كما أعلن هو
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة : 16 / 216 .